منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤ - (حرف الميم)
٢٣٨- «من غشّنا .. فليس منّا».
قال: سمعته يقول: إذا اعتقدت النّفس على ترك الآثام جالت في الملكوت، و عادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة؛ من غير أن يؤدي إليها عالم علما.
فقام أحمد و قعد «ثلاثا»؛ و قال: ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب من هذه. ثمّ ذكر حديث «من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم».
قال التّونسيّ: اجتمع العارف علي وفا و الإمام البلقيني، فتكلّم عليّ معه بعلوم بهرت عقله. فقال البلقيني: من أين لك هذا؛ يا علي! قال: من قوله تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٢٨٢/ البقرة] فأسكت. انتهى. من شروح «الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «كنوز الحقائق»؛ مرموزا له برمز الطّبراني، و ذكره في «الكشف»، و قال: رواه أبو نعيم؛ عن أنس (رضي الله عنه).
٢٣٨- ( «من غشّنا)- أي: لم ينصحنا و زيّن لنا غير المصلحة- (فليس منّا») أي: ليس على طريقتنا و منهاجنا، لأن طريقتنا الزّهد في الدّنيا، و الرّغبة عنها، و عدم الرّغبة و الطّمع الباعثين على الغشّ.
قال الطّيبي: لم يرد نفيه عن الإسلام، بل نفي خلقه عن أخلاق المسلمين.
أي: ليس هو على سنّتنا و طريقتنا من مناصحة الإخوان، كما يقول الإنسان لصاحبه (أنا منك) يريد الموافقة و المتابعة، قال تعالى عن إبراهيم (عليه السلام) فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [٣٦/ إبراهيم].
و هذا قاله صلى اللّه عليه و سلم لمّا مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها؛ فابتلّت أصابعه.
فقال: «ما هذا»! قال: أصابته السماء. قال: «أ فلا جعلته فوق الطّعام ليراه النّاس»! فذكر الحديث.
رواه مسلم في «صحيحه»؛ من حديث أبي هريرة بزيادة: «و من حمل علينا السّلاح فليس منّا». و في رواية له أيضا: «من غشّ فليس منّي».