منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
و اختلفت فيما سارّها به فضحكت؟ ففي رواية عروة: أنّه إخباره إيّاها بأنّها أوّل أهله لحوقا به، و هي موافقة لما في المتن، و في رواية مسروق: أنّه إخباره إيّاها أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، و جعل كونه أوّل أهله لحاقا به مضموما إلى الأوّل، و هو إخباره بأنّه ميّت من وجعه.
و حديث مسروق هو الرّاجح، فإنّه يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة. و مسروق من الثّقات الضّابطين، و زيادته مقبولة.
و في رواية عروة الجزم أنّه ميّت من وجعه ذلك، و هي توافق ما في المصنف، بخلاف رواية مسروق، ففيها أنّه ظنّ ذلك؛ بطريق الاستنباط ممّا ذكره من معارضته القرآن مرّتين.
و يحتمل تعدّد القصّة؛ جمعا بين روايتي مسروق و عروة.
و قد يقال: لا منافاة بين الخبرين؛ إلّا بالزّيادة.
و لا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أوّل أهله لحوقا به سببا لبكائها و ضحكها معا؛ باعتبارين: فباعتبار أسفها على بقائها بعده مدّة بكت؛ و هو ما رواه مسروق، و باعتبار سرعة لحاقها به ضحكت؛ و هو ما رواه عروة، فذكر كلّ من الرّاويين ما لم يذكره الآخر، و هذا الجمع أولى من احتمال التّعدد؛ لأنّ الأصل عدمه.
و قد روى النّسائي؛ من طريق أبي سلمة بن عبد الرّحمن؛ عن عائشة في سبب البكاء: أنّه ميّت، و في سبب الضّحك: الأمرين الأخيرين: أنها أوّل أهله لحاقا به، و أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، و هذا يؤيّد الجمع الثّاني.
و في الحديث إخباره صلى اللّه عليه و سلم بما سيقع؛ فوقع كما قال، فإنّهم اتّفقوا على أنّ فاطمة أوّل من مات من أهل بيت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعده بستّة أشهر- على الصّحيح- حتّى من أزواجه (عليه الصلاة و السلام). انتهى من «المواهب اللدنية» للعلّامة القسطلاني (رحمه الله تعالى).