منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثّاني في سنّه
لا و الّذي بعث محمّدا بالحقّ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة، و لا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه، و وجدنا و إشفاقنا.
قالت: فقمت إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى أضع رأسه بين ثدييّ، و أمسكت بصدره، و جعل يغمى عليه حتّى يغلب، و جبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ، فجعلت أسلت ذلك العرق، و ما وجدت رائحة شيء أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق: بأبي أنت و أمّي، و نفسي و أهلي؛ ما تلقى جبهتك من الرّشح؟ ...
(لا و الّذي بعث محمّدا) صلى اللّه عليه و سلم (بالحقّ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة)؛ أي: يعيدها، (و لا يبعث إلى أحد من رجاله؛ لعظم ما يسمع من حديثه، و) ل (وجدنا)؛ أي: حزننا، (و إشفاقنا): خوفنا.
(قالت)؛ أي: عائشة (: فقمت إلى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم حتّى أضع رأسه بين ثدييّ، و أمسكت بصدره، و جعل يغمى عليه)؛ أي: يعتريه الغشيان (حتّى يغلب)؛ لشدّة ما يحصل له من فتور الأعضاء عن تمام الحركة.
و فيه جواز الإغماء على الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)! قال ابن حجر في «شرح الشّمائل»: لكن قيّده الشّيخ أبو حامد- من أئمّتنا- بغير الطّويل، و جزم به البلقيني. قال السّبكيّ: ليس كإغماء غيرهم!؟ لأنّه إنّما يستر حواسّهم الظّاهرة؛ دون قلوبهم، لأنّها إذا عصمت من النّوم الأخفّ؛ فالإغماء أولى!! و قد تقدم الكلام على ذلك.
(و جبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ، فجعلت أسلت ذلك العرق)؛ أي: أزيله و أمسحه.
(و ما وجدت رائحة شيء أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق) من غشيته (: بأبي أنت و أمّي؛ و نفسي و أهلي، ما تلقى جبهتك من الرّشح!؟.