منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الثّالث في رؤيته
سواء رآه على صفته المعروفة أو غيرها على المنقول المقبول عند ذوي العقول، و إنّما ذلك يختلف باختلاف حال الرّائي، كالمرآة الصّقيلة ينطبع فيها ما يقابلها؛ ...
إنّما هي لذلك؛ لا للإضلال، فلا يكون منه إضلال لأحد البتة، فوجب عصمة صورته من أن يظهر بها شيطان.
و قال القاضي عياض: لم يختلف العلماء في جواز صحّة رؤية اللّه تعالى في النّوم، و إن رؤي على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لتحقّق أنّ المرئيّ غير ذات اللّه، إذ لا يجوز عليه التّجسيم؛ و لا اختلاف الحالات، بخلاف النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فكانت رؤياه تعالى في النّوم من باب التّمثيل و التّخييل.
و قال ابن العربي: رؤيا اللّه في النّوم أوهام و خواطر في القلب؛ لا تليق به الحقيقة، و يتعالى عنها، و هي دلالات للرّائي على أمر كان؛ أو يكون كسائر المرئيّات.
و قال غيره: رؤياه تعالى مناما حقّ و صدق؛ لا كذب فيها في قول و لا فعل.
انتهى «مناوي و زرقاني» (رحمهما الله تعالى).
و رؤياه صلى اللّه عليه و سلم في المنام حقّ، (سواء رآه على صفته المعروفة؛ أو غيرها على المنقول المقبول عند ذوي العقول)، كما هو ظاهر الحديث، و به صرّح النّوويّ، مضعّفا لتقييد الحكيم التّرمذيّ و القاضي عياض و غيرهما بما إذا رآه على صورته المعروفة في حياته، و تبعه عليه بعض المحقّقين.
(و إنّما ذلك يختلف باختلاف حال الرّائي)، فإن كانت رؤيته بصورته الحقيقيّة في وقت ما؛ سواء كان في شبابه، أو رجولته، أو كهولته، أو أواخر عمره؛ لم تحتج لتأويل، و إلّا! احتيجت لتعبير متعلّق بالرّائي، و من ثمّ قيل: من رآه شيخا؛ فهو في غاية سلم، أو شابّا فهو في غاية حرب، أو متبسّما فهو متمسّك بسنّته، أو على حالته و هيئته؛ فهو دليل على صلاح حال الرّائي و كمال وجاهته و ظفره، لأنّه صلى اللّه عليه و سلم (كالمرآة الصّقيلة ينطبع فيها ما يقابلها)، و إن كان ذاتها على أحسن حال؛