منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثّالث في رؤيته
هل تستطيع أن تنعت هذا الرّجل الّذي رأيته في النّوم؟
قال: نعم، أنعت لك رجلا بين الرّجلين؛ جسمه و لحمه أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضّحك، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه؛ ...
رأى حقيقتي كما هي، فلم يتّخذ الشّرط و الجزاء، أو هو في معنى الإخبار؛ أي:
من رآني فأخبره بأنّ رؤياه حقّ، لا أضغاث أحلام و تخيّل شيطان.
(هل تستطيع أن تنعت هذا الرّجل الّذي رأيته في النّوم)؛ أي: تصفه بما فيه من حسن، فالنّعت وصف الشّيء بما فيه من حسن، و لا يقال في القبيح إلّا بتجوّز، و الوصف يقال في الحسن و القبيح؛ كما في «النهاية».
(قال) أي: الرائي؛ و هو يزيد الفارسي (: نعم؛ أنعت لك رجلا) بالنّصب على أنّه مفعول «أنعت»- (بين الرّجلين)؛ في القصر و الطّول، لا بائن و لا قصير، كما سبق، و قوله «بين رجلين» خبر مقدّم، و قوله (جسمه و لحمه) مبتدأ مؤخّر، أو هو فاعل بالظرف، و الجملة صفة ل «رجلا»، يريد أنّه متوسط في القصر و الطّول و السّمن و مقابله.
(أسمر)؛ أي: أحمر مائل (إلى البياض)؛ لأنّه كان أبيض مشربا بحمرة كما تقدّم-، فالسّمرة تطلق على الحمرة، و قوله «أسمر» بالرفع: على أنّه خبر مبتدأ مقدّر، و بالنّصب: على أنّه نعت ل «رجلا»، أو خبر ل «كان» مقدّرة؛ و مثله قوله:
(أكحل)؛ من الكحل و هو سواد (العينين) خلقة، (حسن الضّحك)؛ لأنّه كان يتبسّم في غالب أحواله، (جميل دوائر الوجه)؛ أي: حسن أطراف الوجه، فالمراد بالدّوائر: الأطراف، فلذلك صحّ الجمع، و إلّا! فالوجه له دائرة واحدة؛ (قد ملأت لحيته ما بين هذه) الأذن (إلى هذه) الأذن الأخرى، و كان الأظهر في التعبير أن يقول «ما بين هذه و هذه» لأنّ «ما بين» لا تضاف إلّا إلى متعدّد. أو