منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
طاهر البغدادي: المتكلّمون المحقّقون من أصحابنا على أنّ نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم حيّ بعد وفاته، و أنّه يسرّ بطاعة أمّته، و يحزن بمعاصي العصاة منهم؛ و أنّه تبلغه صلاة من يصلّي عليه من أمّته، و قال: الأنبياء لا يبلون، و لا تأكل الأرض منهم شيئا؛ و قد مات موسى في زمانه، و أخبر نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم أنّه رآه في السّماء الرّابعة، و رأى آدم و إبراهيم!! و إذا صحّ لنا هذا الأصل؛ قلنا: نبينا قد صار حيّا بعد وفاته، و هو على نبوّته. انتهى.
و قال القرطبيّ في «التّذكرة» في حديث الصّعقة؛ نقلا عن شيخه: «الموت ليس بعدم محض، و إنّما هو انتقال من حال إلى حال».
و يدلّ على ذلك أنّ الشّهداء بعد قتلهم و موتهم أحياء يرزقون، فرحين مستبشرين، و هذه صفة الأحياء في الدّنيا، و إذا كان هذا في الشّهداء؛ فالأنبياء أحقّ بذلك و أولى!!.
و قد صحّ أنّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، و أنّه صلى اللّه عليه و سلم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس؛ و في السماء، و رأى موسى قائما يصلّي في قبره!.
و أخبر صلى اللّه عليه و سلم أنّه يردّ السّلام على كلّ من يسلم عليه ... إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأنّ موت الأنبياء إنّما هو راجع إلى أنهم غيّبوا عنّا بحيث لا ندركهم؛ و إن كانوا موجودين أحياء، و كذلك الحياة في الملائكة، فإنّهم موجودون أحياء، و لا يراهم أحد إلّا من خصّه اللّه تعالى بكرامة. انتهى.
و أخرج أبو يعلى في «مسنده»، و البيهقي في كتاب «حياة الأنبياء»؛ عن أنس أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون».
و أخرج البيهقي؛ عن أنس أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنّ الأنبياء لا يتركون بعد أربعين ليلة، و لكنّهم يصلّون بين يدي اللّه تعالى حتّى ينفخ في الصّور».
و روى سفيان الثّوري في «الجامع» قال: قال شيخ لنا: عن سعيد بن المسيب قال: ما مكث نبيّ في قبره أكثر من أربعين ليلة حتّى يرفع.