منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
قال البيهقي: فعلى هذا يصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم اللّه تعالى.
و روى عبد الرّزّاق في «مصنفه»؛ عن الثّوري؛ عن أبي المقدام؛ عن سعيد بن المسيب قال: ما مكث نبيّ في الأرض أكثر من أربعين يوما.
و أبو المقدام: هو ثابت بن هرمز الكوفي؛ شيخ صالح.
و أخرج ابن حبّان في «تاريخه»، و الطّبراني في «الكبير»، و أبو نعيم في «الحلية»؛ عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما من نبيّ يموت و يقيم في قبره إلّا أربعين صباحا».
و قال إمام الحرمين في «النّهاية»؛ ثمّ الرّافعي في «الشرح»:
روي أنّ النّبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أنا أكرم على ربّي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث».
زاد إمام الحرمين: «أكثر من يومين».
و زاد أبو الحسن الزّاغوني الحنبلي؛ في بعض تصانيفه حديث: «إنّ اللّه تعالى لا يترك نبيّا في قبره أكثر من نصف يوم». و قال الإمام بدر الدين بن الصّاحب في «تذكرته»؛ فصل في حياته صلى اللّه عليه و سلم بعد موته في البرزخ: و قد دلّ على ذلك تصريح المشايخ و إيماؤهم. و من القرآن قوله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) [آل عمران]. فهذه الحالة؛ و هي الحياة في البرزخ بعد الموت حاصلة لآحاد الموتى من الشّهداء، و حالهم أعلى و أفضل ممّن لم تكن لهم هذه المرتبة؛ لا سيّما في البرزخ.
و لا تكون رتبة أحد من الأمّة أعلى من مرتبة النّبي صلى اللّه عليه و سلم، بل إنّما حصلت لهم هذه الرّتبة بتزكيته و تبعيّته. و أيضا فإنّما استحقّوا هذه الرّتبة بالشّهادة، و الشّهادة حاصلة للنّبي صلى اللّه عليه و سلم على أتمّ الوجوه.