منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
و أنّه يتصرّف و يسير حيث شاء في أقطار الأرض في الملكوت، و هو بهيئته الّتي كان عليها قبل وفاته؛ لم يتبدّل منه شيء، و أنّه مغيّب عن الأبصار؛ كما غيّبت الملائكة، مع كونهم أحياء بأجسادهم، فإذا أراد اللّه رفع الحجاب عمّن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته الّتي هو عليها؛ لا مانع من ذلك، و لا داعي إلى التّخصيص برؤية المثال. انتهى كلام السّيوطي في كتاب «تنوير الحلك» ملخّصا.
قال المصنّف الشّيخ يوسف النّبهاني (رحمه الله تعالى): و قد رأيت رسالة في حجم كرّاسة منسوبة للشّيخ نور الدّين علي الحلبي؛ سمّاها «تعريف أهل الإسلام و الإيمان بأنّ محمّدا صلى اللّه عليه و سلم لا يخلو منه مكان و لا زمان».
فممّا قاله فيها؛ بعد نقل كثير من كلام السّيوطي:
قلت: و أمّا كلامنا و الّذي نقوله- إن شاء اللّه تعالى-: إنّ الأمر كما قاله الجلال السّيوطي، و أخصّ من ذلك أنّ الّذي أراه أنّ جسده الشّريف لا يخلو منه زمان؛ و لا مكان، و لا محل، و لا إمكان، و لا عرش؛ و لا لوح، و لا كرسي؛ و لا قلم، و لا بحر؛ و لا بر، و لا سهل؛ و لا وعر، و لا برزخ؛ و لا قبر، كما أشرنا إليه أيضا. و أنّه امتلأ الكون الأعلى به كامتلاء الكون الأسفل به، و كامتلاء قبره به، فتجده مقيما في قبره؛ طائفا حول البيت؛ قائما بين يدي ربه لأداء الخدمة؛ تامّ الانبساط بإقامته في درجة الوسيلة.
أ لا ترى أنّ الرّائين له يقظة؛ أو مناما في أقصى المغرب يوافقون في ذلك الرّائين له كذلك في تلك السّاعة بعينها في أقصى المشرق!!؟ فمتى كان كذلك مناما كان في عالم الخيال و المثال، و متى كان يقظة كان بصفتي الجمال و الإجلال، و على غاية الكمال، كما قال القائل:
ليس على اللّه بمستنكر * * * أن يجمع العالم في واحد
و أطال في ذلك بذكر الأدلّة. فراجعه في تلك الرّسالة، فهي بكمالها قد تضمّنها كتاب «جواهر البحار في فضائل النّبيّ المختار» للمصنّف الشّيخ يوسف النّبهاني