منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٤ - الخاتمة
وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [الأنبياء: ١١٢].
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: ٢٩].
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤].
وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ...
(وَ رَبُّنَا)؛ أي: المحسن إلينا أجمعين (الرَّحْمنُ) العامّ الرّحمة لنا و للأعداء، و لو لا عموم رحمته لأهلكنا جميعا؛ و إن كنّا طائعين، لأنّا لا نقدّره حقّ قدره، وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [٤٥/ فاطر] (الْمُسْتَعانُ): المطلوب منه العون (عَلى ما تَصِفُونَ): تقولون أيّها الأعداء من الكذب و الباطل.
* و قال تعالى في سورة المؤمنين (رَبِّ أَنْزِلْنِي) في كلّ منزل تنزلني به (مُنْزَلًا مُبارَكاً): يبارك لي فيه، و أعطى الزّيادة في خير الدّارين، وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ)؛ لأنّك تكفي نزيلك كل ملمّ، و تعطيه كلّ حاجة.
و إنما أشفع الدّعاء بالثّناء عليه المطابق للمسألة؛ توسّلا به إلى الإجابة، فإنّ الثّناء على المحسن يكون مستدعيا لإحسانه، و قد قالوا: الثّناء على الكريم يغني عن سؤاله.
* و قال تعالى في سورة المؤمنين (رَبِ) يا رب (فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، أي: قرينا لهم فيما هم فيه من العذاب، فأهلك بهلاكهم؛ لأن شؤم الظّالم قد يعمّ غيره، كقوله تعالى وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [٢٥/ الأنفال].
* (رَبِ)؛ أيّها المحسن إليّ (أَعُوذُ): أعتصم (بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ)؛ أي: وساوسهم المغرية، على خلاف ما أمرت به؛ جمع همزة، و الهمز: النّخس و الدّفع بيد أو غيرها، و منه: «مهماز الرّائض»؛ لحديدة تربط