منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٢ - الخاتمة
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤].
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء: ٨٣].
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:
٨٧].
* و قال تعالى في سورة طه أيضا (رَبِ) أيّها المحسن إليّ بإفاضة العلوم عليّ؛ (زِدْنِي عِلْماً)، فإنّه الموصل إلى المطلوب.
أخرج التّرمذي و ابن ماجه؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «اللّهمّ؛ انفعني بما علّمتني، و علّمني ما ينفعني، و زدني علما، و الحمد للّه على كلّ حال».
و أخرج سعيد بن منصور، و عبد بن حميد؛ عن ابن مسعود أنّه كان يدعو:
«اللّهمّ؛ زدني إيمانا و فقها و يقينا و علما». و ما هذا إلّا لزيادة فضل العلم.
و فضله أظهر من أن يذكر؛ نسأل اللّه تعالى أن يرزقنا الزّيادة فيه، و يوفّقنا للعمل بما يقتضيه. آمين.
* و قال تعالى في سورة الأنبياء (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ): الشّدّة (وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)؛ أي: أنت أعظم رحمة من كلّ من يتّصف بالرّحمة في الجملة، و إلّا فلا راحم في الحقيقة سواه؛ جلّ شأنه و علاه.
و لا يخفى ما في وصفه تعالى بغاية الرّحمة بعد ما ذكر الدّاعي نفسه بما يوجبها؛ مكتفيا بذلك عن التّضرع بالمطلوب من استمطار سحائب الرّحمة على ألطف وجه، و كونه سبحانه «ضارّا» لا ينافي كونه «نافعا»، بل هو الضّار النّافع، فإضراره ليس لدفع مشقّة، و نفعه ليس لجلب منفعة، بل لا يسأل عمّا يفعل.
* و قال تعالى في سورة الأنبياء أيضا (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ)؛ أي:
تنزّهت عن كلّ نقص (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) أنفسهم بتعريضها للهلكة