منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الثّاني في سنّه
و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده، صدق وعده، و نصر عبده، و غلب الأحزاب وحده، فللّه الحمد وحده.
و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و خاتم أنبيائه، و أشهد أنّ الكتاب كما نزل، و أنّ الدّين كما شرع، و أنّ الحديث كما حدّث، و أنّ القول كما قال، و أنّ اللّه هو الحقّ المبين.
(و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه) أعلم و أعتقد بقلبي، و أبيّن لغيري أن لا معبود بحقّ في الوجود إلّا اللّه (وحده) حال كونه منفردا، (صدق وعده) بإظهار دينه، (و نصر عبده) محمّدا رسوله صلى اللّه عليه و سلم، (و غلب الأحزاب): جماعات الكفّار الّذين تجمّعوا يوم الخندق لاستئصال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و المسلمين؛ فهزمهم اللّه (وحده) بدون عدّة و لا عدد، (فللّه الحمد وحده.
و أشهد): أعلم و أعتقد بقلبي، و أبيّن لغيري (أنّ) سيّدنا (محمّدا عبده) إنّما قدّم الوصف بالعبودية على الوصف بالرّسالة!! امتثالا لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «و لكن قولوا:
عبد اللّه و رسوله». و معنى العبودية: التّذلّل و الخضوع، و هي: وصف شريف جليل، و لذا وصف بها في أشرف المقامات؛ كمقام الإسراء، فقال تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [١/ الإسراء] و مقام إنزال الكتاب قال تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [١/ الكهف] (و رسوله) أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه، (و خاتم أنبيائه) و رسله، قال تعالى وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ [٤٠/ الأحزاب] و يلزم من ختم الأعمّ ختم الأخصّ.
(و أشهد أنّ الكتاب) القرآن (كما نزل) لم يقع فيه تغيير، و لا تبديل؛ بل هو كما أنزله اللّه حقّ و صدق، (و أنّ الدّين كما شرع) اللّه، و هو دين صحيح سماويّ، (و أنّ الحديث كما حدّث) ممّا تضمّنه القرآن، (و أنّ القول كما قال)، فهو مطابق للواقع، (و أنّ اللّه هو الحقّ) المتحقّق الثّابت وجوده (المبين): البيّن الظّاهر الّذي لا خفاء فيه.