منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثّاني في سنّه
فأمسك النّاس.
فقالوا: يا سالم؛ انطلق إلى صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فادعه، فأتيت أبا بكر (رضي الله تعالى عنه)- و هو في المسجد- فأتيته أبكي دهشا؟ فلمّا رآني .. قال لي: أقبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قلت: إنّ عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبض .. إلّا ضربته بسيفي هذا، فقال لي:
انطلق، فانطلقت معه، فجاء هو و النّاس قد دخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: يا أيّها النّاس؛ أفرجوا لي، ...
(فأمسك النّاس) ألسنتهم عن النّطق بموته؛ خوفا من عمر لما حصل لهم من الذهول، و الحيرة الّتي ضلّت بها معلوماتهم الّتي من جملتها نطق التّنزيل على أنه ميّت؛
(فقالوا)؛ أي: النّاس (يا سالم؛ انطلق إلى صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم) الّذي هو أبو بكر، فإنّه متى أطلق انصرف إليه، لكونه كان مشهورا به بينهم (فادعه) ليحضر فيبيّن الحال.
(فأتيت أبا بكر (رضي الله تعالى عنه)، و هو في المسجد)؛ أي: مسجد محلّته التي كان فيها؛ و هو بالعوالي، كما في رواية البخاري: جاء من السّنح- بضمّ السّين المهملة؛ بوزن فعل-: موضع بأدنى عوالي المدينة بينه و بين مسجده الشّريف ميل، و لعله كان في ذلك المسجد، لصلاة الظّهر، (فأتيته) كرّره للتّأكيد (أبكي) أي: حال كوني أبكي (دهشا)- بفتح فكسر أي: حال كوني دهشا-:
أي متحيّرا (فلمّا رآني؛ قال لي: أقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟) لما فهمه من حاله.
(قلت: إنّ عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبض إلّا ضربته بسيفي هذا!؟ فقال لي: انطلق؛ فانطلقت معه، فجاء هو)؛ أي: أبو بكر (و النّاس قد دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا أيّها النّاس؛ أفرجوا)- بقطع الهمزة، أي:
أوسعوا (لي) لأجل أن أدخل. و لا ينافي هذا رواية البخاري: أقبل أبو بكر