منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثّاني في سنّه
فأفرجوا له، فجاء حتّى أكبّ عليه و مسّه فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠].
ثمّ قالوا: يا صاحب رسول اللّه؛ أقبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم، فعلموا أن قد صدق.
(رضي الله تعالى عنه) فلم يكلّم النّاس، لأنّ المراد لم يكلّمهم بغير هذه الكلمة.
(فأفرجوا له)؛ أي: انكشفوا عن طريقه (فجاء حتّى أكبّ عليه) فوجده مسجّى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه الشّريف. (و مسّه) أي: قبّله بين عينيه، ثمّ بكى، و قال: بأبي أنت و أمّي؛ لا يجمع اللّه عليك موتتين، أمّا الموتة الّتي كتبت عليك فقد متّها؛ كذا في البخاريّ. و قصد بذلك الردّ على عمر فيما قال، إذ يلزم منه أنّه إذا جاء أجله يموت موتة أخرى، و هو أكرم على اللّه من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعها على الّذين خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [٢٤٣/ البقرة].
(فقال)؛ أي: قرأ استدلالا على موته صلى اللّه عليه و سلم قوله تعالى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) [الزمر] يعني: قد أخبر اللّه عنك في كتابه: أنّك ستموت، و أنّ أعداءك أيضا سيموتون، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) [الزمر] فقوله حقّ، و وعده صدق فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ [٣٢/ الزمر] و قد قال المفسرون- في قوله تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) [الزمر]:- إنّ الجائي بالصّدق هو النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و المصدّق أبو بكر، و لذا سمّي ب «الصّدّيق» (رضي الله تعالى عنه).
(ثمّ قالوا: يا صاحب رسول اللّه؛ أقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم!! قال: نعم.
فعلموا أن)؛ أي: أنّه (قد صدق) في إخباره بموته، لاستدلاله بالآية الّتي ذكرها، لما عنده من نور اليقين.