منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثّاني في سنّه
فاتّكأ عليهما، فلمّا رآه أبو بكر ذهب لينكص؛ فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتّى قضى أبو بكر صلاته.
أحدهما العبّاس، و رجل آخر، و فسّر بعلي. و في طريق آخر: و يده على الفضل بن عباس، و يده على رجل آخر. و جاء في غير مسلم: بين رجلين؛ أحدهما أسامة.
و في رواية مسلم: العبّاس و ولده الفضل، و في أخرى: العبّاس و أسامة.
و جمعوا بين هذه الرّوايات على تقدير ثبوت جميعها بتعدّد خروجه. و خصّوا بذلك، لأنّهم من خواصّ أهل بيته؛ كذا في شروح «الشّمائل».
(فاتّكأ)؛ أي: اعتمد (عليهما) كما يعتمد على العصا (فلمّا رآه أبو بكر ذهب)؛ أي: طفق (لينكص)؛ أي: ليرجع إلى ورائه القهقرى. يقال: نكص على عقبيه: رجع. و بابه: دخل؛ و جلس، فيصحّ قراءة ما هنا بضمّ الكاف و كسرها، و الأولى أن تضبط بكسرها، لأنّه المطابق لما في القرآن، حيث قال تعالى عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) [المؤمنون] بالكسر لا غير.
(فأومأ)- بالهمز- على الصّحيح أي: أشار النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم (إليه)؛ أي: إلى أبي بكر (أن يثبت مكانه) ليبقى على إمامته، و لا يتأخّر عن مكانه فثبت (حتّى قضى أبو بكر صلاته) أي: أتمّها، فهو مرتبط بمحذوف كما قدرته.
و ظاهر ذلك: أنه صلى اللّه عليه و سلم اقتدى بأبي بكر، و قد صرّح به بعض الرّوايات، لكن الّذي في رواية «الصحيحين»: كان أبو بكر (رضي الله عنه) يصلّي قائما و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يصلّي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و النّاس يقتدون بصلاة أبي بكر (رضي الله عنه).
و المراد أنّ أبا بكر كان رابطة مبلّغا عنه صلى اللّه عليه و سلم، فبعد أن أخرج نفسه من الإمامة، صار مأموما. و هذا يدلّ لمذهب الشافعيّ؛ من جواز إخراج الإمام نفسه من الإمامة، و اقتدائه بغيره؛ فيصير مأموما بعد أن كان إماما.