منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٠ - الخاتمة
و في روحي، و في خلقي، و في خلقي، و في أهلي، و في محياي، و في مماتي، و في عملي، ...
(و في روحي)، فإنّ الرّوح إذا كانت مباركة كانت جميع الأعمال الصادرة عنها مباركة جارية على الصّواب؛ ماشية على الصّراط المستقيم. و قد يراد بالروح هنا نفس الشّخص، ليكون من عطف العامّ على الخاصّ.
(و في خلقي)- بفتح الخاء المعجمة و إسكان اللّام-: هو جمال الصورة الظاهرة، (و في خلقي)- بضمتين-: الصورة الباطنة في الإنسان، و إذا بورك فيهما كان سببا لجلب الخير و دفع الشرّ.
و قد ورد في حسن الأخلاق أدلّة ليس هذا موضع بسطها، و يغني عن ذلك ما وصف اللّه سبحانه و تعالى نبيّه صلى اللّه عليه و سلم بقوله وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) [٤/ القلم]. فإذا كان الرسول صلى اللّه عليه و سلم على خلق عظيم، و مدحه اللّه تعالى على ذلك؛ فينبغي لكلّ مقتد به أن يكون على خلق عظيم.
(و في أهلي)، لأنّه إذا بارك اللّه له في الأهل كانوا له قرّة عين، و مسرّة قلب، و جرت أموره على الصلاح و السداد، و تمسّكوا بهدي صالح العباد.
و أهل الرّجل عشيرته و ذوو قرباه، و منه قوله تعالى فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها [٣٥/ النساء]. و من المجاز «الأهل للرّجل»: زوجته، و يدخل فيه الأولاد، و لا مانع من إرادة هذه المعاني.
و قال الراغب- و تبعه المناوي-: أهل الرجل من يجمعه و إيّاهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما؛ من صناعة و بيت و بلد، فأهل الرجل من يجمعه و إيّاهم مسكن واحد، ثمّ تجوّز فقيل: أهل بيته من يجمعه و إياهم نسب أو ما ذكر، و تعورف في أسرة النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم مطلقا.
(و في محياي؛ و في مماتي)، لأنّ من بورك له فيهما فاز بخيري الدنيا و الآخرة. (و في عملي)، لأنّ العمل إذا بورك فيه تكاثر ثوابه، و تضاعف أجره.