منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩ - (حرف النّون)
٢٥٧- «النّدم .. توبة».
في «الفردوس». و ذكره ابن ماجه؛ في «كتاب الفتن» من حديث أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا و حمزة، و عليّ و جعفر، و الحسن و الحسين و المهديّ». و رواه الحاكم أيضا.
٢٥٧- ( «النّدم توبة») أي: الحزن على ما فعله؛ أو كراهته له بعد فعله، من حيث كونه تاركا فيه لإجلال اللّه، و مخالفا أمره و نهيه.
أمّا إذا كان النّدم لافتضاح، أو مرض أو عقاب ... و نحو ذلك!! فليس توبة، بل قد يكون معصية، لأنّه لو لا مراقبة النّاس لم يكن عنده حرج من فعل المعصية.
ثمّ المعنى: أنّ النّدم معظم أركان التّوبة لأنّه شيء يتعلّق بالقلب؛ و الجوارح تبع له، فإذا ندم القلب انقطع عن المعاصي، فرجعت برجوعه الجوارح.
و ليس المراد أن النّدم وحده كاف فيها، فهو نحو «الحجّ عرفة».
قال الغزالي (رحمه الله تعالى): إنّما نص على أنّ النّدم توبة؛ و لم يذكر جميع شروطها و مقدماتها!! لأنّ النّدم غير مقدور للعبد، لأنّه قد يندم على أمر و هو يريد أن لا يكون، و التّوبة مقدورة له مأمور بها، فعلم أنّ في هذا الحديث معنى لا يفهم من ظاهره، و هو أنّ النّدم لتعظيم حقوق اللّه تعالى، و خوف عقابه ممّا يبعث على التّوبة النّصوح، فإذا ذكر مقدّماتها الثّلاث؛ و هي ١- ذكر غاية قبح الذّنب، و ٢- ذكر شدّة عقوبة اللّه تعالى؛ و أليم غضبه، و ٣- ذكر ضعف العبد و قلة حيلته يندم، و يحمله النّدم على ترك اختيار الذّنب، و تبقى ندامته بقلبه في المستقبل، فتحمله على الابتهال و التضرّع، و يجزم بعدم العود، و بذلك تتم شروط التّوبة الأربعة. فلمّا كان النّدم من أسباب التّوبة سمّاه باسمها. انتهى زرقاني على «المواهب»، و مناوي على «الجامع».
و الحديث أخرجه الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجه و الحاكم و البيهقي؛ عن