منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثّاني في سنّه
قالوا: يا صاحب رسول اللّه؛ أ يدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الّذي قبض اللّه فيه روحه، فإنّ اللّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب، فعلموا أن قد صدق.
روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه قال: لا يؤمّ أحدكم عليه، لأنّه إمامكم حال حياته، و حال مماته.
و ورد في بعض الرّوايات أنّه صلى اللّه عليه و سلم أوصى على الوجه المذكور، و لذا وقع التّأخير في دفنه، لأنّ الصّلاة على قبره صلى اللّه عليه و سلم لا تجوز؛ قاله ملّا علي قاري في «جمع الوسائل».
قال الباجوري: و جملة من صلّى عليه من الملائكة ستّون ألفا، و من غيرهم ثلاثون ألفا. انتهى. هذا أمر توقيفيّ؛ يحتاج إلى دليل. و اللّه أعلم.
(قالوا: يا صاحب رسول اللّه؛ أ يدفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟)؛ أي: أو يترك بلا دفن؟ لسلامته من التّغيّر، أو لانتظار رفعه إلى السّماء؟ (قال: نعم)؛ أي:
يدفن في الأرض، لقوله تعالى مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (٥٥) [طه]، و لأنّه من سنن الأنبياء و المرسلين (قالوا: أين) يدفن؟ كما تقدّم من الخلاف في دفنه. (قال:) يدفن (في المكان الّذي قبض اللّه فيه روحه، فإنّ اللّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب، فعلموا أن)؛ أي: أنّه (قد صدق) فيما قال.
و ورد مثل هذا عن أمير المؤمنين عليّ كرّم اللّه وجهه، فقد أخرج ابن الجوزيّ في «الوفاء»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اختلفوا في دفنه؟ فقال لي عليّ (رضي الله عنه): إنّه ليس في الأرض بقعة أكرم على اللّه من بقعة قبض فيها نفس نبيّه صلى اللّه عليه و سلم. قال الشّريف السّمهوديّ: فهذا أصل الإجماع على تفضيل البقعة التي ضمّت أعضاءه على جميع الأرض، حتّى من الكعبة!.
انتهى.