منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الثّاني في سنّه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا أنّها قالت: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو بالموت، و عنده قدح فيه ماء، و هو يدخل يده في القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء، ثمّ يقول:
«اللّهمّ؛ أعنّي على سكرات الموت».
و في الحديث حلّ الاستناد للزّوجة، و البول في الطّست بحضرتها.
(و) أخرج الإمام أحمد، و التّرمذي في «الجامع»؛ و «الشمائل»- و قال في «الجامع»: حديث حسن غريب- و أخرجه ابن ماجه: كلّهم؛
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا أنّها قالت: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو بالموت)- أي: مشغول به، و متلبّس به- (و عنده قدح فيه ماء؛ و هو يدخل يده في القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء)، لأنّه كان يغمى عليه من شدّة المرض ثم يفيق.
قال «المناوي»: و فيه أنه يسنّ فعل ذلك لمن حضره الموت، لأنّ فيه نوع تخفيف؛ فإن لم يفعله فعل به. أي: ما لم يظهر كراهته.
(ثمّ يقول: «اللّهمّ أعنّي على سكرات الموت»): شدائده.
قال بعض العلماء: فيه أنّ ذلك من شدّة الآلام و الأوجاع؛ لرفعة منزلته، و قد قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): لا أكره شدّة الموت لأحد بعد النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و قال الشّيخ أبو محمد المرجاني: تلك السّكرات سكرات الطّرب، أ لا ترى إلى قول بلال لمّا قال له أهله- و هو في السّياق-: وا كرباه!! ففتح عينيه؛ و قال:
وا طرباه!! غدا ألقى الأحبّة؛ محمدا و حزبه.
فإذا كان هذا طربه و هو في حال السّياق بلقاء محبوبه؛ و هو النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و حزبه، فما بالك بلقاء النّبيّ لربّه تعالى!! فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [١٧/ السجدة].