منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثّاني في سنّه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا قالت: لا أغبط أحدا بهون موت بعد الّذي رأيت من شدّة موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) أخرج الإمام أحمد، و التّرمذي في «الجامع» و «الشّمائل»؛
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا قالت: لا أغبط)- بكسر الموحّدة- من الغبطة و هي: أن يتمنّى أن يكون له مثل ما للغير؛ من غير أن تزول عنه.
و في رواية: ما أغبط (أحدا بهون موت)؛ أي: بسهولته (بعد الّذي رأيت من شدّة موت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم) و مرادها بذلك إزالة ما تقرّر في النّفوس من تمنّي سهولة الموت، لأنّها لما رأت شدّة موته صلى اللّه عليه و سلم علمت أنّها ليست علامة رديئة؛ بل مرضيّة، فليست شدّة الموت علامة على سوء حال الميت، كما قد يتوهّم، و ليست سهولته علامة على حسن حاله؛ كما قد يتوهم أيضا.
و الحاصل: أنّ الشّدّة ليست أمارة على سوء؛ و لا ضدّه، و السّهولة ليست أمارة على خير؛ و لا ضدّه.
و قد جاء عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بيان الشّدّة الحاصلة بالموت، فقد روى الإمام أحمد بإسناد حسن؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال: «لم يلق ابن آدم شيئا قطّ منذ خلقه اللّه أشدّ عليه من الموت، ثمّ إنّ الموت لأهون ممّا بعده».
و أخرج الخطيب البغداديّ في «تاريخ بغداد»؛ عن أنس: «لمعالجة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسّيف» انتهى.
اللّهمّ؛ خفّف عنّا سكرات الموت، و الطف بنا عند نزع أرواحنا، و ارحمنا إذا صرنا من أصحاب القبور؛ يا عزيز يا غفور.
(و) أخرج التّرمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»، و قال في «الجامع»: إنّه حديث غريب، و عبد الرّحمن بن أبي بكر المليكي يضعّف من قبل حفظه؛