منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثّاني في سنّه
فسمّاه اللّه (صاحبه)، فمن أنكر صحبته .. كفر؛ لمعارضته القرآن.
الفضيلة الثّالثة: إثبات المعيّة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: ٤٠].
(فسمّاه اللّه «صاحبه») و لم يشرّف غيره من الصّحابة بتنصيصه على الصّحبة، (ف) لهذه الخصوصية، قال العلماء: (من أنكر صحبته كفر، لمعارضته القرآن) أي: لكون إنكار صحبته يتضمّن إنكار الآي القرآنية، بخلاف سائر الصّحابة، و لعلّ هذه الإضافة المشرّفة بالكتاب، صارت سببا لصحبته المستمرّة له في الحياة و الممات، و الخروج إلى العرصات، و الدّخول في الجنّات!! فبهذه الصّحبة المخصوصة فارق الصّدّيق سائر الأصحاب، كما شهد به الكتاب.
(الفضيلة الثّالثة: إثبات المعيّة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) [٤٠/ التوبة] و المراد بالمعيّة: الولاية الدائمة، الّتي لا يحوم حول صاحبها شيء من الحزن.
و في العدول عن «معي» إلى «معنا»: دلالة واضحة على اشتراك الصّدّيق معه في هذه المعيّة، بخلاف قول موسى (عليه الصلاة و السلام) كما أخبر سبحانه عنه بقوله فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) [الشعراء].
و قد ذكرت الصّوفيّة هنا شيئا من النّكت العليّة؛ و هي: أنّ موسى (عليه الصلاة و السلام) كان في مقام التّفرقة، و أنّ نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم كان في حالة الجمعيّة الجامعة، المعبّر عنها، بمقام «جمع الجمع». فهذه المعيّة المقرونة بالجمعية مختصّة بالصّدّيق؛ دون الأصحاب.
فانظر إلى خصوصيّته (رضي الله عنه) بهذه الأسرار، من موافقته في الغار، و مرافقته في الأسفار، و ملازمته في موضع القرار؛ حيا و ميتا، و خروجا من القبر،