منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثّاني في سنّه
قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «نحن معاشر الأنبياء لا نورث؛
و في الباب عن حذيفة؛ أخرجه أبو موسى في كتاب له اسمه «براءة الصدّيق»؛ من طريق فضيل بن سليمان؛ عن أبي مالك الأشجعي؛ عن ربعي عنه. و هذا إسناد حسن. انتهى كلام الحافظ ابن حجر في «التلخيص».
(قول النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «نحن)- نقل الزرقاني؛ في «شرح المواهب» عن الحافظ ابن حجر ما نصّه: و الحاصل أنه لم يوجد بلفظ «نحن» و وجد بلفظ «إنّا»، و مفادهما واحد، فلعل من ذكره ذكره بالمعنى؛ و هو في «الصحيحين»؛ عن أبي بكر (رضي الله عنه)، سمعت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة».
بحذف «إنّا». و كذا في «السنن الثلاث». انتهى-
(معاشر الأنبياء) نصب على الاختصاص؛ أو المدح. و المعشر: كلّ جمع أمرهم واحد، فالإنس معشر، و الجن معشر، و الأنبياء معشر؛ و هو معنى قول جمع: المعشر، الطائفة الذين يشمهلم وصف.
(لا نورث)- بضم النون و سكون الواو و فتح الراء- قال القرطبي: جميع رواة هذه اللفظة في «الصحيحين» و غيرهما يقولون «لا نورث» بالنّون، و هي نون جماعة الأنبياء؛ أي: ما تركناه إنّما نتركه صدقة، لا يختصّ به الورثة.
و المراد: المال و ما في حكمه؛ فلا يعارضه قوله فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي [٥- ٦/ مريم] الآية؛ و لا وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [١٦/ النمل]!! لأنه وارثه نبوّة و علما.
و ليس لك أن تقول معنى «لا نورث» من النّبوة!! لأنّ الصّحابة فهموا أنّ المراد المال، و هم أعلم بالحال، فلا مجال لهذا الاحتمال.
قال في «جمع الوسائل»: و الحكمة في أنّ الأنبياء لا يورثون: ١- أن لا يتمنّى بعض الورثة موتهم؛ فيهلك. و ٢- أن لا يظنّ بهم أنّهم راغبون في الدنيا و يجمعون المال لورثتهم. و ٣- أن لا يرغب الناس بجمعها؛ بناء على ظنّهم أن