منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٤ - (حرف الياء)
[ (حرف الياء)]
(حرف الياء) ٢٩٣- «يا ابن آدم؛ ارض من الدّنيا .. بالقوت؛ فإنّ القوت لمن يموت كثير».
٢٩٤- «يا أبا بكر؛ ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما». قاله له في الغار.
(حرف الياء) ٢٩٣- ( «يا ابن آدم) المراد ب «ابن آدم» الجنس (ارض من الدّنيا بالقوت)؛ أي: بما يسدّ الرّمق بغير زيادة على ذلك، قيل: سمّي قوتا! لحصول القوة منه؛ ذلك لأن ما أحوج من الفقر مكروه، و ما أبطر من الغنى مذموم، و الكفاف حالة متوسّطة بين الفقر و الغنى، و خير الأمور أوساطها، و لذلك سأله المصطفى صلى اللّه عليه و سلم بقوله: «اللّهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتا». و معلوم أنّه لا يسأل [اللّه] إلّا أفضل الأحوال.
(فإنّ القوت لمن يموت كثير») هذا مبالغة في التقلّل من الدّنيا، و إلّا! فإن الإنسان لا يستغني عن القوت، إذ هو البلغة، و به قوام البنية.
و أقطاب القوت: الكنّ، و الكسوة، و الشّبع، و الرّيّ؛ فمن توفّرت له فهو مكفيّ، كما جاء ذلك في حديث رواه التّرمذي في «الزّهد»، و الحاكم في «الرّقاق» كلاهما؛ عن عثمان بن عفان (رضي الله تعالى عنه): «ليس لابن آدم حقّ فيما سوى هذه الخصال، بيت يسكنه، و ثوب يواري عورته، و جلف الخبز، و الماء» قال التّرمذي:
حسن صحيح، و قال الحاكم: صحيح، و أقرّه الذّهبيّ. و اللّه أعلم.
٢٩٤- ( «يا أبا بكر)- الصّدّيق- (ما ظنّك باثنين)- يعني: نفسه و أبا بكر- (اللّه ثالثهما) بالنّصرة و الإعانة. و في رواية: «اسكت؛ يا أبا بكر اثنان اللّه ثالثهما». و هذا (قاله) النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم (له)؛ أي: لأبي بكر الصّدّيق و هما ماكثان (في الغار) المعهود؛ و هو غار ثور جبل من جبال مكّة بأسفلها؛ على مسير