منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٨ - استطراد
العسل الّذي يكون في زقاق السّمن.
و روى التّرمذيّ: عن زيد بن أرقم (رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحريّ و الزّيت».
أي: السّنّوت: (العسل) النّحل (الّذي يكون في زقاق السّمن)- بكسر الزّاي-، أي: السّقاء الّذي يجعل فيه، أي: يخلط السّنى حال كونه مدقوقا بالعسل المخالط للسّمن، ثمّ يلعق؛ فيكون أصلح من استعماله مفردا، لما في العسل و السّمن من إصلاح السّنى، و إعانته على الإسهال، لأنّ رطوبتهما تقاوم اليبس الّذي في السّنى؛ فتصلحه.
(و روى) الإمام أحمد، و (التّرمذيّ)، و ابن ماجه، و الحاكم- و صحّحه- كلّهم؛ (عن زيد بن أرقم (رضي الله تعالى عنه) أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «تداووا من ذات الجنب) المراد بها هنا: رياح غليظة تحتقن تحت الجلد الّتي في الصدر و الأضلاع؛ فتحدث وجعا. و ليس المراد ذات الجنب الحقيقيّ الّذي تكلّم عليه الأطبّاء!! لأنّه من الأمراض المخوفة- كما سيأتي-.
(بالقسط)- بضمّ القاف- و في لغة: بالكاف بدل القاف (البحريّ) قال المازري: القسط صنفان: بحريّ و هنديّ، و البحريّ هو القسط الأبيض، و يؤتى به من بلاد المغرب، و هو أفضل من الهنديّ. و أقلّ حرارة منه.
و قيل: هما حارّان يابسان، و الهنديّ أشدّ حرّا.
و تعقّبه القرطبيّ: بأنّ البحريّ الأبيض أحد نوعي العود الهندي، فكيف يؤتى به من بلاد المغرب. و الفرض أنّه هندي؟! إلا أن يعني بالمغرب: المغرب من بلاد الهند. انتهى.
و بذلك يعلم أنّ المراد بالبحري أحد نوعي الهنديّ، و هو الأبيض البحريّ.
لكن في «شرح القسطلاني»: أنّ البحريّ يجلب من اليمن، و منه ما يجلب من المغرب.
(و الزّيت) المسخّن بأن يدقّا ناعما و يخلط به، و يدلك به محلّه، أو يلعق،