منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثّاني في سنّه
هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث .. فأخلّد فيكم؟
ألا و إنّي لاحق بربّي، ألا و إنّكم لاحقون به.
و إنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا، و أوصي المهاجرين فيما بينهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال: وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر: ١- ٣] ... إلى آخرها.
قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) [الزمر] (هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث) إليهم (فأخلّد؟!)- بالنّصب- (فيكم!!) و فيه تسلية لهم، و تذكير بقوله تعالى وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [٣٤/ الأنبياء]، وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [١٤٤/ آل عمران]، (ألا)- بالفتح و التّخفيف- (و إنّي لاحق بربّي، ألا و إنّكم لاحقون به)؛ أي: ميّتون لا محالة، (و إنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا) بأن تعرفوا حقّهم، و تنزلوهم منزلتهم، (و أوصي المهاجرين فيما بينهم) بالدّوام على التّقوى و عمل الصّالحات، (فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال (وَ الْعَصْرِ) (١)- الدّهر، أو: ما بعد الزّوال إلى الغروب، أو صلاة العصر- (إِنَّ الْإِنْسانَ)- الجنس- (لَفِي خُسْرٍ) (٢)؛ أي: خسران، و معناه: النّقصان، و ذهاب رأس المال، و التّنكير في الخسر، يفيد التّعظيم، أي: إنّ الإنسان لفي خسر عظيم، لا يعلم كنهه إلّا اللّه، فقد جعل الإنسان مغمورا في الخسر للمبالغة، و أنّه أحاط به من كلّ جانب، لأنّ كلّ ساعة تمرّ بالإنسان، فإن كانت مصروفة إلى المعصية؛ فلا شكّ في الخسر، و إن كانت مشغولة بالمباحات؛ فالخسران أيضا حاصل، و إن كانت مشغولة بالطّاعات؛ فهي غير متناهية، و ترك الأعلى و الاقتصار على الأدنى نوع خسران.
و الألف و اللّام في «الإنسان» للجنس، فيشمل المؤمن و الكافر، بدليل الاستثناء في قوله- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا- أي: فليسوا كذلك، و تلاها (إلى آخرها). أو أنّه قال: «إلى آخرها».