منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٩ - الخاتمة
و لك العتبى حتّى ترضى، و لا حول و لا قوّة إلّا بك». (طب؛ عن عبد اللّه بن جعفر).
(و لك العتبى)- بضم المهملة آخره ألف مقصورة- أي: أسترضيك (حتّى ترضى)، يقال: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني.
(و لا حول و لا قوّة إلّا بك»)؛ أي: لا تحوّل عن فعل المعاصي، و لا قوّة على فعل الطاعات إلّا بتوفيقك.
و استعاذ بهذا بعد الاستعاذة بذاته تعالى!! إشارة إلى أنّه لا يوجد في الكون حركة و لا سكون؛ في خير أو شر؛ إلّا بأمر اللّه و مشيئته. إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) [يس].
و هذا يسمّى «دعاء الطائف»، و ذلك لأنّ المصطفى صلى اللّه عليه و سلم لمّا مات عمّه أبو طالب اشتدّ أذى قومه له؛ فخرج إلى الطائف، رجاء أن يؤووه و ينصروه، فاذوه أشدّ من قومه، و رماه سفهاؤهم بالحجارة حتى دميت قدماه، و زيد مولاه يقيه بنفسه، حتى انصرف راجعا إلى مكة محزونا؛ فدعا بهذا، فعند ذلك أرسل إليه ربّه ملك الجبال، فسأله أن يطبق على قومه الأخشبين، فقال: «بل أستأني؛ لعلّ اللّه أن يخرج من أصلابهم من يعبده».
(طب)؛ أي: أخرجه الطبراني في «الكبير»؛ (عن عبد اللّه بن جعفر) بن أبي طالب، أبي جعفر القرشيّ الهاشميّ؛
الصحابيّ ابن الصحابيّ ابن الصحابيّة، و الجواد بن الجواد.
أمّه أسماء بنت عميس الخثعميّة، و كان أبوه جعفر هاجر بأمّه إلى أرض الحبشة؛ فولدت عبد اللّه هناك، و هو أوّل مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة باتّفاق العلماء. و قدم مع أبيه من الحبشة مهاجرين إلى المدينة، و هو أخو محمد بن أبي بكر الصديق، و أخو يحيى بن علي بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنهم)، أمّهم أسماء بنت عميس، تزوّجها جعفر، ثم أبو بكر، ثم عليّ.