منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٨ - الخاتمة
أم إلى قريب ملّكته أمري؟!
إن لم تكن ساخطا عليّ فلا أبالي، غير أنّ عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الكريم الّذي أضاءت له السّماوات و الأرض، و أشرقت له الظّلمات، و صلح عليه أمر الدّنيا و الآخرة .. أن تحلّ عليّ غضبك، أو تنزل عليّ سخطك، ...
و تشديد الهاء- أي: يلقاني بالغلظة و الوجه الكريه.
(أم إلى قريب ملّكته أمري!!) أي: جعلته متسلّطا على إيذائي؛ و لا أستطيع دفعه. (إن لم تكن ساخطا عليّ)- في رواية: «إن لم يكن بك سخط عليّ»- (فلا أبالي) بما يصنع بي أعدائي و أقاربي من الإيذاء؛ طلبا لمرضاتك.
(غير أنّ عافيتك): التي هي السلامة من البلايا و المحن و المصائب (أوسع لي). فيه: أنّ الدّعاء بالعافية مطلوب محبوب، و قد تقدّم!.
(أعوذ بنور وجهك)؛ أي: ذاتك (الكريم)؛ أي: الشّريف (الّذي أضاءت له السّماوات و الأرض)!! جمع السموات و أفرد الأرض؛ لأنّها طبقات متفاصلة بالذات؛ مختلفة بالحقيقة.
(و أشرقت له الظّلمات). قال المناوي: ببناء «أشرقت» للمفعول من أشرقت بالضوء تشرق: إذا امتلأت به و اغتصّت، و أشرقها اللّه، كما تقول: ملأ الأرض عدلا و طبّقها عدلا؛ ذكره كلّه الزّمخشريّ.
قال في «الحكم العطائيّة»: الكون كلّه ظلمة، و إنّما أناره ظهور الحقّ فيه، فمن رأى الكون و لم يشهده؛ فيه، أو قبله، أو عنده، أو بعده؛ فقد أعوزه وجود الأنوار، و حجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار.
(و صلح)- بفتح اللّام و تضمّ- أي: استقام و انتظم (عليه أمر الدّنيا و الآخرة، أن تحلّ عليّ غضبك)؛ أي: تنزله بي أو توجبه عليّ، (أو تنزل عليّ سخطك)؛ أي: غضبك، فهو من عطف المرادف.