منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢ - (حرف الميم)
٢٠٧- «المسلم .. أخو المسلم، لا يظلمه و لا يسلمه».
و الطّبراني في «الأوسط»؛ عن علي و زاد: «فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه».
و للعسكريّ؛ عن عائشة: «المستشير معان، و المستشار مؤتمن، فإذا استشير أحدكم فليشر بما هو صالح لنفسه».
و في الباب جابر بن سمرة، و أبو الهيثم، و ابن عباس، و آخرون. قال السّيوطي: و هو متواتر. انتهى «زرقاني».
و قد تقدّم الكلام على هذا الحديث في الباب الرّابع في صفة أكله صلى اللّه عليه و سلم.
٢٠٧- ( «المسلم) حرا كان؛ أو قنا، بالغا أو صبيّا (أخو المسلم) أي:
يجمعهما دين واحد إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [١٠/ الحجرات]، فهو كالأخوّة الحقيقية، و هي أن تجمع الشّخصين ولادة من صلب أو رحم؛ أو منهما. بل الأخوّة الدينيّة أعظم من الحقيقيّة، لأنّ ثمرة هذه دنيويّة و ثمرة تلك أخرويّة.
(لا يظلمه و لا يسلمه») بضم أوله، يقال: «أسلم فلان فلانا»؛ إذا ألقاه إلى الهلكة و لم يحمه من عدوّه، و هو عامّ في كلّ من أسلم لغيره، لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة؛ أي لا يتركه مع من يؤذيه؛ و لا فيما يؤذيه، بل ينصره، و يدفع عنه، و لا يترك نصرته المشروعة؛ سيما مع الاحتياج، أو الاضطرار إليها، لأن من حقوق أخوّة الإسلام التّناصر.
قال تعالى وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى [٢/ المائدة]، وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ [٧٢/ الأنفال]. و قال صلى اللّه عليه و سلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». فقوله «ظالما»؛ أي: بأن تكفّه عن ظلمه. و قوله «مظلوما»؛ أي: بأن تدفع عنه من يظلمه، فخذلانه محرّم شديد التّحريم دنيويّا؛ كأن مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به و لا يدفعه، أو دينيّا مثل أن يقدر على نصحه عن غيّه، بنحو وعظ فيترك.