منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٤ - الخاتمة
٢٥- «اللّهمّ .. إنّي أسألك الثّبات في الأمر، و أسألك عزيمة الرّشد، و أسألك شكر نعمتك، و حسن عبادتك، و أسألك لسانا صادقا، و قلبا سليما، و أعوذ بك من شرّ ما تعلم، ...
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عشيّة عرفة في الموقف: «اللّهمّ ..» إلى آخره. قال الترمذي:
غريب، و ليس إسناده بالقويّ. و أخرجه ابن خزيمة؛ و قال: خرّجته؛ و إن لم يكن ثابتا من جهة النقل!! لأنّه من الأمر المباح.
٢٥- ( «اللّهمّ؛ إنّي أسألك الثّبات في الأمر)؛ أي: الدوام على الدين و الاستقامة، بدليل خبر: أنّ المصطفى صلى اللّه عليه و سلم كان كثيرا ما يقول «ثبّت قلبي على دينك».
أراد الثبات عند الاحتضار؛ أو السؤال، بدليل خبر: أنّه كان يقول إذا دفن الميّت قال: «سلوا له التّثبيت، فإنّه الآن يسأل». و لا مانع من إرادة الكلّ، و لهذا قال الوليّ: الثبات: التمكّن في الموضع الذي شأنه الاستزلال.
(و أسألك عزيمة الرّشد)؛ أي: حسن التصرف في أمر الدين و الإقامة عليه.
(و أسألك شكر نعمتك)؛ أي: التّوفيق لشكر إنعامك، (و حسن عبادتك):
إيقاعها على الوجه الحسن المرضيّ شرعا، و ذلك باستيفاء شروطها و أركانها و مستحبّاتها.
(و أسألك لسانا صادقا)؛ أي: محفوظا من الكذب؛ لأنّ تعوّد اللسان للكذب سبب في الهلاك. (و قلبا سليما)؛ أي: خاليا من الحقد و الحسد و الكبر، و من العقائد الفاسدة، و الميل إلى اللّذّات و الشّهوات العاجلة، و يتبع ذلك الأعمال الصالحة؛ إذ من علامة سلامة القلب تأثيرها في الجوارح، كما أنّ صحة البدن عبارة عن حصول ما ينبغي من استقامة المزاح و التركيب، و مرضه عبارة عن زوال أحدها.
(و أعوذ بك من شرّ ما تعلم)؛ أي: ما تعلمه أنت؛ و لا أعلمه أنا.