منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٧ - (حرف الواو)
٢٦٥- «الوحدة .. خير من جليس السّوء».
فإذا كان هذا في زمانه، فما بالك بهذا الزّمان!!
و من نظم أبي الحسين الطائي:
نظرت و ما كلّ امرئ ينظر الهدى * * * إذا اشتبهت أعلامه و مذاهبه
فأيقنت أنّ الخير و الشّرّ فتنة * * * و خيرهما ما كان خيرا عواقبه
أرى الخير كلّ الخير أن يهجر الفتى * * * أخاه و أن ينأى عن الشّرّ جانبه
يعيش بخير كلّ من عاش واحدا * * * و يخشى عليه الشّرّ ممّن يصاحبه
و الحديث أخرجه ابن عدي؛ عن أبي الدّرداء، و في سنده ضعيف.
و قال ابن الجوزي: حديث لا يصحّ، و قال السخاوي: طرقه كلّها ضعيفة، لكن شاهده في الصحيحين «النّاس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة». انتهى «مناوي»، و «كشف الخفا».
٢٦٥- ( «الوحدة خير من جليس السّوء») لما في الوحدة من السّلامة، و هي رأس المال، و قد قيل: لا يعدل بالسّلامة شيء، و جليس السّوء يبدي سوءه، و النّفس أمّارة بالسّوء، فإن ملت إليه شاركك، و إن كففت عنه نفسك شغلك، و لهذا كان مالك بن دينار كثيرا ما يجالس الكلاب على المزابل؛ و يقول: هم خير من قرناء السّوء.
و فيه حثّ على إيثار الوحدة إذا تعذّرت صحبة الصّالحين، و حجّة لمن فضّل العزلة. و أما الجلساء الصّالحون فقليل ما هم.
و قد ترجم البخاري على ذلك «باب: العزلة راحة من خلّاط السّوء».
قال ابن حجر: هذا أثر أخرجه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر؛ لكنّه منقطع.
و أخرج ابن المبارك عن عمر: خذوا حظّكم من العزلة.