منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٩ - (حرف الواو)
٢٦٦- «الودّ و العداوة .. يتوارثان».
و رواه أيضا أبو الشّيخ و الدّيلمي و ابن عساكر في «تاريخه». انتهى كلام المناوي.
و ثبت في «صحيح البخاري» و غيره: «لو يعلم النّاس ما في الوحدة ما أعلم؛ ما سار راكب بليل وحده». و ترجم البخاريّ بقوله: «العزلة راحة من خلاط السّوء» و ذكر حديث أبي سعيد رفعه: «و رجل في شعب من الشّعاب يعبد ربّه و يدع النّاس من شرّه». و في لفظ: «يأتي على النّاس زمان خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر؛ يفرّ بدينه من الفتن».
و ما أحسن ما قيل:
أنست بوحدتي و لزمت بيتي * * * فدام الأنس لي و نما السّرور
و أدّبني الزّمان فلا أبالي * * * هجرت؛ فلا أزار و لا أزور
و لست بسائل ما دمت يوما * * * أسار الجيش أم قدم الأمير
٢٦٦- ( «الودّ) أي: المودّة يعني: المحبّة (و العداوة يتوارثان») أي:
يرثهما الفروع عن الأصول، جيلا بعد جيل، و قرنا بعد قرن، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها؛ و هو خير الوارثين، و هذا شيء كالمحسوس.
و إطلاق الإرث على غير المال و نحوه من التركة؛ الّتي يخلفها المورّث مجاز.
و فيه تنبيه ١- على محبّة المتّقين لنفسك، ليرثه عنك و ارثك؛ فينتفع بودّهم في الدّنيا من مواصلتهم و التّعلم منهم، و في الأخرى، و ٢- على بغض الفجرة، لأنّ أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه و البغض في اللّه؛ فينتفع به عاجلا في البعد منهم و آجلا، فيرثه ولدك؛ فينتفع به كما انتفعت.
و فيه تحذير عن بغض أهل الصلاح، فإنّه يضرّ في الدّارين، و يرثه الأعقاب فيضرّهم، و قد عدّوا من أنواع التالف و التودّد تالف صديق الصّديق و التودّد إليه، و استأنسوا له بهذا الحديث. انتهى مناوي على «الجامع».