منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨١ - (حرف الواو)
..........
فقره، (مجبنة) أي: يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته، فكأنّه أشار إلى التحذير من النّكول عن الجهاد، و النّفقة بسبب الأولاد، بل يكتفى بحسن خلافة اللّه تعالى فيقدم، و لا يحجم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه، و دخل في قوله تعالى إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [١٤/ التغابن]، فالكامل لا يطلب الولد إلّا للّه فيربّيه على طاعته، و يمتثل فيه أمر ربه رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [٧٤/ الفرقان] (محزنة») أي: يحمل أبويه على كثرة الحزن، لكونه إن مرض حزنا، و إن طلب شيئا لا قدرة لهما عليه حزنا، فأكثر ما يفوت أبويه من الفلاح و الصّلاح بسببه، فإن شبّ و عقّ؛ فذلك الحزن الدائم، و الهمّ السرمدي اللازم.
سئل حكيم عن ولده، فقال: ما أصنع بمن إن عاش كدّني و إن مات هدّني.
قال الماوردي: أخبر بهذا الحديث أن الحذر على الولد يكسب هذه الأوصاف، و يحدث هذه الأخلاق، و قد كره قوم طلب الولد؛ كراهة لهذه الحالة الّتي لا يقدر على دفعها من نفسه للزومها طبعا، و حدوثها حتما. انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» بلفظ: «إنّ الولد مبخلة مجنبة». و رمز له برمز ابن ماجه عن يعلى بن مرة.
قال المناوي؛ نقلا عن الحافظ العراقي: إسناده صحيح. انتهى.
و ذكره في «الجامع» أيضا بلفظ: «إنّ الولد مبخلة مجنبة مجهلة محزنة» و رمز له برمز الحاكم في «الفضائل» عن الأسود بن خلف، من مسلمة الفتح (رضي الله تعالى عنه).
قال المناوي: قال الحاكم على شرط مسلم، و أقره الذّهبي. و قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح. انتهى. و رمز له أيضا برمز الطّبراني في «الكبير» عن