منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣ - (حرف الميم)
٢٣٠- «من حسن إسلام المرء .. تركه ما لا يعنيه».
٢٣٠- ( «من حسن) فائدة الإتيان به!! الإشارة إلى أنّه لا عبرة بصور الأعمال فعلا و تركا، إلّا إذا اتّصفت بالحسن، بأن وجدت شروط مكمّلاتها؛ فضلا عن مصحّحاتها، و جعل ترك ما لا يعني من الحسن مبالغة ذلك، لأنّ الحسن من وصف الملكات؛ و الترك عدميّ، فوصفه بوصف الملكات مبالغة.
(إسلام المرء) آثره على الإيمان!! لأنّه الأعمال الظّاهرة، و الفعل و الترك إنّما يتعاقبان عليها، لأنّها حركات اختيارية يتعاقبان فيها اختيارا، و أمّا الباطنة الرّاجعة للإيمان! فهي اضطرارية؛ تابعة لما يخلقه اللّه تعالى في النّفوس، و يوقعه فيها.
و هذا من المواضع الّتي يجب فيها تقديم الخبر على المبتدأ، لئلّا يعود الضّمير فيه على المتأخّر لفظا و رتبة، لما في المبتدأ من ضمير يعود على متعلّق الخبر؛ فهو من باب «على التّمرة مثلها زبدا»، فقوله: «من حسن إسلام المرء»، خبر مقدّم، و المبتدأ هو قوله (تركه)- مصدر مضاف لفاعله- (ما)- أي: شيئا، أعمّ من أن يكون قولا أو فعلا- (لا يعنيه») بفتح أوله؛ من «عناه الأمر»؛ إذا تعلقت عنايته به، و كان من غرضه و إرادته.
و مفهومه: أنّ من قبح إسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه.
و الّذي «لا يعني» هو: الفضول كلّه على اختلاف أنواعه.
و الّذي «يعني» الإنسان من الأمور: ما تعلّق ١- بضرورة حياته في معاشه؛ مما يشبعه من جوع، و يرويه من عطش، و يستر عورته، و يعفّ فرجه، و نحو ذلك مما يدفع الضّرورة؛ دون ما فيه تلذّذ و تنعّم و استكثار.
و ٢- سلامته في معاده، و هو الإسلام و الإيمان و الإحسان، فإذا اقتصر على ما يعنيه سلم من سائر الآفات، و جميع الشرور، و المخاصمات، و كان ذلك من الفوائد الدّالّة على حسن إسلامه، و رسوخ إيمانه، و حقيقة تقواه، و مجانبته لهواه، و معاناة ما عداه ضياع للوقت النّفيس، الّذي لا يمكن أن يعوّض فائته فيما