منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٤ - الخاتمة
و متّعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوّتنا ما أحييتنا، و اجعله الوارث منّا، و اجعل ثأرنا على من ظلمنا، و انصرنا على من عادانا، و لا تجعل مصيبتنا في ديننا، و لا تجعل الدّنيا أكبر همّنا، ...
(و متّعنا بأسماعنا و أبصارنا)، لأنّها طرائق الدلائل الموصلة لمعرفة اللّه تعالى و توحيده؛ من البراهين المأخوذة، إمّا من الآيات المنزّلة؛ و طريق ذلك السمع، أو من الآيات في الآفاق و الأنفس؛ و طريق ذلك البصر.
(و قوّتنا)؛ أي: قوّة قلبنا الذي عليه مدار إيماننا، أو المراد: قوّة سائر قوانا؛ من الحواسّ الظاهرة و الباطنة، و باقي الأعضاء البدنيّة.
(ما أحييتنا)؛ أي: متّعنا بذلك مدّة حياتنا، (و اجعله)؛ أي: المذكور من السمع و البصر و القوّة. أو الضمير للتّمتّع؛ المأخوذ من: «متّعنا»- على حدّ قوله اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٨/ المائدة]. (الوارث منّا)، و معنى وراثتها: لزومها له عند موته لزوم الوارث له؛ قاله المناوي. و قد تقدّم الكلام عليه.
(و اجعل ثأرنا)- بالمثلّثة- أي: انتقامنا و نصرنا مقصورا (على من ظلمنا)، و لا تجعلنا ممّن تعدّى في طلب ثأره، و أخذ به غير الجاني، كما كان أهل الجاهليّة يفعله، و كما يفعله الآن القبائل أهل البوادي؛ من قتل غير القاتل، بل و لو كان الآخذ بالثأر من غير أولياء الدم. أو المراد: اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك ثأرنا، و أصل الثأر: الحقد و الغضب، ثمّ استعير لمطالبة دم القتيل.
(و انصرنا على من عادانا)؛ أي: ظفّرنا عليه و انتقم منه، و هو تعميم بعد تخصيص. (و لا تجعل مصيبتنا في ديننا)؛ أي: لا تصيبنا بما ينقص ديننا؛ من أكل الحرام، و اعتقاد السوء، و الفترة في العبادة، و الغافلة عن الطاعة.
(و لا تجعل الدّنيا أكبر همّنا)، الهمّ: المقصد و الحزن؛ أي: لا تجعل أكبر قصدنا أو حزننا لأجل الدنيا، فإنّ ذلك سبب الهلاك، بل اجعله مصروفا في عمل الآخرة. و أشار ب «أكبر» أنّ القليل من الهمّ ممّا لا بدّ منه في أمر المعاش له و لعياله