منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الثّاني في سنّه
اللّهمّ؛ قرّب زلفته، و عظّم برهانه، و كرّم مقامه، و ابعثه مقاما محمودا ...
اتّبعه رحم به في الدّنيا بنجاته فيها من العذاب؛ و الخسف و القذف و المسخ و القتل و ذلّة الكفر و الجزية؛ و رحم قلبه بالإيمان باللّه، و نجا من صلاء نيران القطيعة عن اللّه. و في الآخرة بنجاته فيها من العذاب المخلّد؛ و الخزي المؤبّد، و بتعجيل الحساب؛ و تضعيف الثّواب، و حصوله على الخير الكثير و الملك الكبير.
(اللّهمّ) يا اللّه؛ (قرّب زلفته)؛ أي: زده قربا، (و عظّم برهانه): أي حجّته، أي: زدها عظاما. و تقوية و بهورا، (و كرّم مقامه)؛ أي: زده تكريما و رفعة، (و ابعثه) هو فعل دعاء؛ من بعثه يبعثه- مفتوح العين فيهما- بعثا، و هو: إثارة ساكن في حالة أو وصف أو حكم؛ كنوم أو موت أو أيّ حالة و وصف كان، و تحريكه نحو حالة و وصف آخر؛ كاليقظة و الحياة و القيام و نحوها (مقاما) بفتح الميم الأولى-: اسم مصدر القيام، أو اسم مكانه.
و على الأوّل: يكون منصوبا على المفعول المطلق، لأنّ البعث و الإثارة و الإقامة بمعنى واحد.
و على الثّاني! فقيل: إنّه منصوب على الظّرفية بتقدير: ابعثه يوم القيامة؛ فأقمه. و القيام هنا بمعنى: الوقوف، أو بتضمين «ابعثه» معنى: أقمه.
و على كليهما!! يصحّ أن يكون منصوبا على أنّه مفعول به؛ على تضمين «ابعثه» معنى: أعطه، و يجوز أن يكون حالا، أي: ابعثه ذا مقام.
(محمودا) نعت للمقام، و هو من الإسناد المجازيّ؛ أي: محمودا صاحبه، أو القائم فيه، و هو النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم لاختصاص الوصف بالحمد بذوي العلم، و لما جاء في الحديث: أنّه صلى اللّه عليه و سلم يحمده في هذا المقام الأوّلون و الآخرون.
و نكّر «مقاما محمودا»!! قال الطّيبي: لأنّه أفخم و أجزل، كأنّه قيل: مقاما محمودا بكلّ لسان، و هو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات.