منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الثّاني في سنّه
و الآخرة، و بلّغه الدّرجة و الوسيلة في الجنّة.
اللّهمّ؛ صلّ على محمّد، و على آل محمّد، ...
بالشّريعة، (و الآخرة) بأن تقرّ عينه بنا إذ نوافيه سالمين من التّغيير و التّبديل.
(و بلّغه الدّرجة)؛ أي: المنزلة، و هي على حذف النّعت؛ أي: الرّفيعة، و هي الرّتبة الزّائدة على سائر الخلائق: العالية الشّأن، السّامية المكانة و المكان.
(و الوسيلة) هي: أعلى درجة في الجنّة. هكذا في الحديث، و في آخر- عند ابن عساكر- عن الحسن بن علي: «فإنّ وسيلتي عند ربّي شفاعة لكم».
و قيل: الوسيلة هي القربة.
و قال الشيخ أبو محمد عبد الجليل القصري في «شعب الإيمان»: إنّ وسيلته صلى اللّه عليه و سلم هو: أن يكون في الجنّة، في قربه من اللّه تعالى بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل؛ لا يصل لأحد شيء إلّا بواسطته. انتهى.
و هو موافق لما تقدّم من تفسيرها بالشّفاعة لأمّته، و يفسّر العلوّ؛ في أنّها أعلى درجة في الجنّة بالعلوّ المعنويّ.
و مقتضى ما لابن كثير: أنّه فسّره بالعلوّ الحسّيّ؛ و هو قوله: الوسيلة علم على أعلى منزلة في الجنّة، و هي منزلة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و داره في الجنّة، و هي أقرب أمكنة الجنّة إلى العرش. انتهى. و كلاهما صحيح. و اللّه أعلم؛ قاله الفاسي.
(في الجنّة) هي دار الثّواب في الآخرة.
(اللّهمّ)؛ أي: يا اللّه (صلّ على محمّد)؛ أي: ارحمه رحمة مقرونة بالتّعظيم، (و على آل محمّد) هم: بنو هاشم و بنو المطّلب عند الشّافعي. و يحتمل أنّه أراد ب «آله» كلّ تقيّ، كما اختاره جماعة من العلماء، و قيل: إنّ آله جميع أمّته.
و في إعادة كلمة «على» ردّ على الشّيعة في قولهم «إنّ جمع الآل مع النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم في الصّلاة بكلمة- على- لا يجوز، و يجب ترك الفصل بينه و بين آله»؟! و ينقلون في ذلك حديثا لا يصحّ.