منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٣ - الخاتمة
اللّهمّ؛ إنّي أنزل بك حاجتي، فإن قصّر رأيي، و ضعف عملي .. افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، و يا شافي الصّدور؛ كما تجير بين البحور .. أن تجيرني من عذاب السّعير، و من دعوة الثّبور، و من فتنة القبور.
فيعينه، و تارة ٢- من داخل بأن يقوّي قلب الأنبياء؛ أو الأولياء، أو يلقي الرّعب في قلوب الأعداء، و عليه قوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) [غافر]. انتهى.
(اللّهمّ؛ إنّي أنزل بك)؛ أي: بساحة فضلك، أي: أسألك قضاء (حاجتي)؛ أي: جميع ما أحتاج إليه من أمور الدنيا و الآخرة، لأنّه مفرد مضاف فيعمّ.
(فإن قصّر)- بتشديد الصاد- (رأيي)؛ أي: عجز عن إدراك ما هو الأنجح الأصلح، أو [قصر] بتخفيف الصّاد المضمومة. ضبط بالضّبطين، و لعلّهما روايتان. و المراد بالرأي: ما ثلج في الصدر مما يريده الإنسان.
(و ضعف عملي)، أي: عبادتي عن بلوغ مراتب الكمال (افتقرت)؛ أي: احتجت في بلوغ ذلك (إلى رحمتك)؛ أي: إلى شمولي برحمتك التي وسعت كلّ شيء.
(فأسألك)؛ أي: فبسبب ضعفي و افتقاري أطلب منك (يا قاضي الأمور)؛ أي: حاكمها و محكمها. و فيه جواز إطلاق «القاضي» على اللّه تعالى.
(و يا شافي)؛ أي: مداوي (الصّدور) يعني: القلوب التي في الصدور من أمراضها التي إن توالت عليها أهلكتها هلاك الأبد.
(كما تجير)؛ أي: تفصل و تحجز (بين البحور)، و تمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر مع الاتصال (أن تجيرني): تمنعني (من عذاب السّعير)؛ بأن تحجزه عنّي و تمنعه منّي.
(و من دعوة الثّبور)، أي: النداء بالهلاك، (و من فتنة القبور) فتنة سؤال منكر و نكير؛ بأن ترزقني الثبات عند السؤال.