منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٦ - (حرف الواو)
[ (حرف الواو)]
(حرف الواو) ٢٦٤- «وجدت النّاس .. اخبر تقله»؛ يعني: جرّب تكره.
(حرف الواو) ٢٦٤- ( «وجدت النّاس؛ أخبر)- بضمّ الهمزة و الموحّدة و سكون الخاء المعجمة، بينهما أمر بمعنى الخبر (تقله») بضمّ اللّام، و يجوز الكسر و الفتح لغة، و القلى: البغض، أي: وجدت أكثرهم كذلك، أي: علمتهم مقولا فيهم هذا القول. أي: ما فيهم أحد إلّا و هو مسخوط الفعل عند الاختبار؛ كما قال المصنّف:
(يعني: جرّب تكره) أي: جرّب النّاس فإنك إذا جرّبتهم قليتهم، أي:
بغضتهم و تركتهم و ما زكّيتهم لما يظهر لك من بواطن أسرارهم، و ندرة إنصافهم، و في العيان ما يغني عن البرهان.
و في هذا اللّفظ من البلاغة ما هو غنيّ عن البيان، و قد قيل: اللّفظ الحسن إحدى النفاثات في العقد.
قال الغزالي: و احذر- خصوصا- مخالطة متفقّهة هذا الزّمان، لا سيّما المشتغلين بالخلاف و الجدل، فإنّهم يتربّصون بك- لحسدهم- ريب المنون، و يقطعون عليك بالظّنون، و يتغامزون وراءك بالعيون، يحصون عليك عثراتك؛ في عشرتهم و في عشيرتهم، و يجبهونك بها في عصبتهم و مناظرتهم، لا يقيلون لك عثرة، و لا يغفرون لك زلة، و لا يسترون لك عورة، يحاسبونك على النقير و القطمير، و يحسدونك على القليل و الكثير، و يحرّضون عليك الإخوان بالتّهمة و البهتان، إن رضوا فظاهرهم الملق، و إن سخطوا فباطنهم الحنق، ظاهرهم ثياب و باطنهم ذئاب، هذا ما قضت به المشاهدة في أكثرهم؛ إلا من رحم اللّه، فصحبتهم خسران، و معاشرتهم خذلان، هذا حكم من يظهر لك الصداقة، فكيف بمن يجاهرك بالعداوة!!. إلى هنا كلام حجّة الإسلام الغزالي- (رحمه الله تعالى)-.