منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٦ - استطراد
لسبقته العين».
فرض أنّ لشيء قوّة بحيث يسبق القدر (لسبقته العين) لكنّها لا تسبق القدر، فكيف غيرها؟! فإنه تعالى قدّر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة.
قال القرطبي: «فلو». مبالغة في تحقيق إصابة العين، جرى مجرى التّمثيل، إذ لا يردّ القدر شيء، فإنّه عبارة عن سابق علم اللّه و نفوذ مشيئته، و لا رادّ لأمره و لا معقّب لحكمه، فهو كقولهم: لأطلبنّك؛ و لو تحت الثّرى، و لو صعدت السّماء؟!.
قال المازري: و قد أخذ الجمهور بظاهر الحديث من تأثيرها بإرادة اللّه و خلقه، و أنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى، لأنّ كلّ شيء ليس محالا في نفسه، و لا يؤدّي إلى قلب حقيقة و لا إفساد دليل!! فهو من مجوّزات العقول، و كلّ ما جوّزته و أخبر الشّارع بوقوعه وجب قبوله و الأخذ بظاهره؛ و لم يكن لإنكاره معنى سوى العناد و المكابرة. و هل من فرق بين إنكارهم إصابة العين؛ و بين إنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة!؟
و قد اشتكى بعض النّاس هذه الإصابة؛ فقال: كيف تعمل العين من بعد، حتّى يحصل الضّرر للمعيون؟
و أجيب: بأنّ طبائع النّاس تختلف، فقد يكون ذلك من سمّ يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون؛ فيحصل الضّرر بتقدير اللّه. و قد نقل عن بعض من كان معيانا، أنّه قال: إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني!!
و يقرّب ذلك: بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللّبن فيفسد!! و لو وضعتها بعد طهرها لا يفسد!!
و كذا تدخل البستان، فتضرّ بكثير من الغروس من غير أن تمسّها!
و من ذلك: أنّ الصّحيح قد ينظر إلى العين الرّمداء فيرمد!!.
قال المازري: و زعم بعض الطّبائعيّين أنّ العائن ينبعث من عينه قوة سمّيّة تتّصل