منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦ - (حرف الميم)
٢٣٣- «من رضي عن اللّه .. (رضي الله عنه)».
و الحديث ذكره في «الكنوز» مرموزا له برمز أبي الشيخ بن حيّان.
٢٣٣- ( «من رضي عن اللّه)؛ بأن سلّم لقضائه و قدره، من ضيق عيش و بلاء بدن، و فقد ولد؛ مثلا، فلا يتسخّط و لا يتشكّى- ((رضي الله عنه)») أي: أثابه و أدخله الجنّة و نعمه. قال الطّيبي: و لعلوّ هذه المرتبة التي هي الرّضا من الجانبين خصّ اللّه كرام الصّحب بها، حيث قال (رضي الله عنهم) وَ رَضُوا عَنْهُ [٨/ البينة].
قال بعضهم: رضا العبد عن اللّه: أن لا يختلج في سرّه أدنى حزازة من وقوع قضاء من أقضيته، بل يجد في قلبه لذلك برد اليقين، و ثلج الصّدور، و شهود المصلحة، و زيادة الطّمأنينة.
و رضا اللّه عن العبد: تأمينه من سخطه، و إحلاله دار كرامته.
و قال السهروردي: الرّضا يحصل لانشراح القلب، و انفساحه، و انشراح القلب من نور اليقين، فإذا تمكّن النّور من الباطن؛ اتّسع الصّدر، و انفتحت عين البصيرة، و عاين حسن تدبير اللّه، فينزع السّخط و التّضجّر، لأنّ انشراح الصّدر؛ يتضمن حلاوة الحب، و فعل المحبوب، بموقع الرّضا عند المحبّ الصّادق، لأنّ المحبّ يرى أنّ الفعل من المحبوب مراده و اختياره، فيفنى في لذّة اختيار المحبوب عن اختيار نفسه.
و قال بعض العارفين: الرّضا عن اللّه باب اللّه الأعظم و جنّة الدّنيا و لذّة العارفين، و الرّاضون عن اللّه في الجنّة، و هم في الدّنيا راضون عنه؛ متلذّذون بمجاري أقضيته، سليمة صدورهم من الغل، مطهّرة قلوبهم عن الفساد، لا يتحاسدون و لا يتباغضون. انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث ذكره في «الجامع»، و قال: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه»، عن عائشة (رضي الله عنها).