منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الثّالث في رؤيته
و مثله في ذلك جميع الأنبياء و الملائكة. كما جزم به البغويّ في «شرح السّنّة».
الحال عابسا مثلا؛ فذلك دليل على سوء حال الرّائي.
و قال العارف ابن أبي جمرة (رحمه الله تعالى): من رآه بصورة حسنة؛ فذلك حسن في دين الرّائي، و إن كان في جوارحه شين أو نقص؛ فذلك خلل في الرّائي من جهة الدّين. قال: و هذا هو الحقّ؛ فقد جرّب ذلك فوجد على هذا الأسلوب، و به تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبيّن للرّائي: هل عنده خلل؛ أم لا! لأنّه (عليه الصلاة و السلام) نورانيّ مثل المرآة الصّقيلة؛ ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصوّر فيها، و هي في ذاتها على أحسن حال؛ لا نقص فيها، أي: فكذلك النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، هو على صفته الّتي ليس شيء أحسن منها، و التغير إنّما هو في صفة الرّائي، قال: و كذلك يقال في كلامه (عليه الصلاة و السلام) في النّوم: إنّه يعرض على سنّته؛ فما وافقها فهو حقّ، و ما خالفها؛ فالخلل في سمع الرّائي.
فرؤيا الذّات الكريمة حقّ، و الخلل إنّما هو في سمع الرّائي؛ أو بصره. قال:
و هذا خبر ما سمعته في ذلك. انتهى كلام ابن أبي جمرة (رحمه الله تعالى).
(و مثله) صلى اللّه عليه و سلم (في ذلك جميع الأنبياء و الملائكة. كما) ذكره بعض شرّاح «المصابيح» احتمالا، و (جزم به) ركن الدّين محيي السّنّة، أبو محمّد:
الحسين بن مسعود بن محمد؛ المعروف ب «الفرّاء»، (البغويّ) نسبة إلى «بغشور»؛ على غير قياس، و يقال: «بغ»؛ بلدة من بلاد خراسان بين مرو و هراة- الفقيه الشّافعي المحدّث المفسّر، صاحب المصنّفات، المبارك له فيها لقصده الصّالح، المتعبّد النّاسك الرّبّانيّ، المتوفّى ب «مرو» في شوّال سنة:
خمسمائة و ستة عشر هجرية. (رحمه الله تعالى) آمين.
(في) كتاب ( «شرح السّنّة»)، و هو كتاب في الحديث مرتّب على الأبواب الفقهيّة مشتمل على السّنن، و ما هو في حيّزها؛ أو له تعلّق بها.