منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثّاني في سنّه
«مرحبا بكم، حيّاكم اللّه، آواكم اللّه، نصركم اللّه، و أوصيكم بتقوى اللّه، و أوصي بكم اللّه، إنّي لكم منه نذير مبين؛ ألّا تعلوا على اللّه في بلاده و عباده، و قد دنا الأجل، و المنقلب إلى اللّه، و إلى سدرة المنتهى، و إلى جنّة المأوى، و إلى الكأس الأوفى، فاقرؤوا على أنفسكم و على من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام و رحمة اللّه».
«مرحبا بكم)- أي: لقيتم رحبا؛ أي: سعة- (حيّاكم اللّه)- معناه: الدّعاء لهم بالحياة في الطّاعة، على ما هو اللّائق في مقام الدّعاء- (آواكم اللّه)- بالمدّ و القصر، و المدّ أشهر، أي: ضمّكم إلى رحمته و رضوانه، و إلى ظلّ عرشه يوم القيامة- (نصركم اللّه)؛ أي: أعانكم.
(و أوصيكم بتقوى اللّه)؛ أي: بمخافته، و الحذر من مخالفته، (و أوصي بكم اللّه)؛ أي: أستخلفه عليكم، (إنّي لكم منه نذير مبين) بيّن الإنذار؛ (أن لا تعلو) تتكبّروا (على اللّه في بلاده) بترك ما أمركم به، و فعل ما نهاكم عنه (و عباده) بظلمهم (و قد دنا): قرب (الأجل): الموت، (و المنقلب): الرّجوع (إلى اللّه، و إلى سدرة المنتهى) الّتي ينتهي إليها علم الخلائق، (و إلى جنّة المأوى):
الإقامة، (و إلى الكأس الأوفى، فاقرءوا على أنفسكم و على من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام، و رحمة اللّه») أي: أنالكم اللّه رحمته الّتي وسعت كلّ شيء.
قال في «شرح الإحياء»:
قال العراقيّ: رواه البزّار، و قال: هذا الكلام قد روي [عن] مرّة عن عبد اللّه من غير وجه، و أسانيدها متقاربة. قال: و عبد الرّحمن بن الأصبهانيّ لم يسمع هذا من مرّة، و إنّما هو عمّي أخبره عن مرّة، قال: و لا أعلم أحدا رواه عن عبد اللّه غير مرّ.
قلت: و روي من غير ما وجه؛ رواه ابن سعد في «الطّبقات» من رواية ابن