منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثّاني في سنّه
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فقبض (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيتي، و في يومي، و بين سحري و نحري، ...
و في الأخرى: باب أبي بكر، لكن إنّما يتمّ بحمل باب عليّ على الباب الحقيقي، و باب أبي بكر الباب المجازيّ؛ أي الخوخة- كما في بعض طرقه- و كأنّهم لما أمروا بسدّها سدّوها، و أحدثوا خوخا يستقربون الدّخول إلى المسجد منها؛ فأمروا بعد ذلك بسدّها، فهذا لا بأس به في الجمع.
و به جمع الطّحاويّ و الكلاباذيّ، و صرّح بأنّ بيت أبي بكر كان له باب خارج المسجد؛ و خوخة إلى داخل المسجد، و بيت عليّ لم يكن له باب إلّا من داخل المسجد. انتهى. ملخّصا من «فتح الباري» رحم اللّه مؤلّفه. آمين.
(قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها))- فيما ذكره في «الإحياء». و قال العراقي: متّفق عليه- (فقبض صلى اللّه عليه و سلم في بيتي، و في يومي) الّذي كان يدور عليّ فيه (و بين سحري)- بفتح السّين، و سكون الحاء المهملتين-: هو الصّدر، (و نحري)- بفتح النّون، و سكون الحاء المهملة-: موضع القلادة من الصّدر؛ كما في «الصّحاح».
و في رواية عنها: مات بين حاقنتي و ذاقنتي. و الحاقنة- بالحاء المهملة، و القاف المكسورة، و النّون المفتوحة-: أسفل من الذّقن. و الذّاقنة: طرف الحلقوم. و قيل: غير ذلك.
و الحاصل: أنّ ما بين الحاقنة و الذّاقنة، هو: ما بين السّحر و النّحر.
و المراد أنّه صلى اللّه عليه و سلم توفّي و رأسه بين عنقها و صدرها.
و هذا الحديث الصّحيح لا يعارضه ما أخرجه الحاكم و ابن سعد؛ من طرق:
أنّه صلى اللّه عليه و سلم مات و رأسه في حجر عليّ!! لأنّ طريقا منها؛ كما قال الحافظ ابن حجر:
لا يخلو عن مقال في إسناده؛ من جهة ضعف رواته؛ فلا يلتفت لمعارضته الحديث الصّحيح.