منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
عنهما قال: أمر صلى اللّه عليه و سلم بأبواب المسجد فسدّت؛ غير باب عليّ. فكان يدخل المسجد و هو جنب؛ ليس له طريق غيره.
و روى الطّبرانيّ عن جابر بن سمرة قال: أمر بسدّ الأبواب كلّها؛ غير باب عليّ، فربّما مرّ فيه و هو جنب.
و روى الإمام أحمد بإسناد حسن؛ عن ابن عمر قال: لقد أعطي عليّ ثلاث خصال؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم: زوّجه النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ابنته؛ و ولدت له، و سدّ الأبواب؛ إلّا بابه في المسجد، و أعطاه الرّاية يوم خيبر.
و هذه أحاديث يقوّي بعضها بعضا، و كلّ طريق منها صالح للحجّة؛ فضلا عن مجموعها. و أوردها ابن الجوزي في «الموضوعات»، و أعلّها بما لا يقدح!! و بمخالفتها للأحاديث الصّحيحة في باب أبي بكر!! و زعم أنّها من وضع الزّنادقة؛ قابلوا بها الحديث الصّحيح!! فأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فاحشا، فإنّه سلك يردّ الأحاديث الصّحيحة بتوهّمه المعارضة!!
مع أنّ الجمع بين القضيّتين ممكن؛ كما أشار إليه البزّار، بما دلّ عليه حديث أبي سعيد؛ عند الترمذيّ: أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ: «لا يحلّ لأحد، أن يطرق هذا المسجد جنبا، غيري و غيرك».
و المعنى: أنّ باب عليّ كان إلى جهة المسجد؛ و لم يكن لبيته باب غيره، فلذا لم يؤمر بسدّه.
و يؤيّده ما أخرجه إسماعيل القاضي؛ عن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب: أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم لم يأذن لأحد أن يمرّ في المسجد و هو جنب؛ إلّا لعليّ بن أبي طالب، لأنّ بيته كان في المسجد.
و محصّل الجمع أنّه أمر بسدّ الأبواب مرّتين.
ففي الأولى: استثنى باب عليّ لما ذكر.