منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
و قال (عليه الصلاة و السلام): «مررت على موسى (عليه الصلاة و السلام) ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر؛ و هو قائم يصلّي في قبره». و هذا صحيح [١] في إثبات الحياة لموسى؛ فإنّه وصفه بالصّلاة، و أنّه كان قائما، و مثل هذا لا توصف به الرّوح، و إنّما يوصف به الجسد. و في تخصيصه بالقبر، فإنّ أحدا لم يقل: أرواح الأنبياء مسجونة في القبر مع الأجساد، و أرواح الشّهداء و المؤمنين في الجنّة.
و في حديث ابن عبّاس: سرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين مكّة و المدينة، فمررنا بواد؛ فقال: «أيّ واد هذا؟». فقلنا: وادي الأزرق، فقال: «كأنّي أنظر إلى موسى واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى اللّه تعالى بالتّلبية، مارّا بهذا الوادي». ثمّ سرنا حتّى أتينا على ثنيّة؛ فقال: «كأنّي أنظر إلى يونس على ناقة حمراء؛ عليه جبّة صوف، مارّا بهذا الوادي ملبّيا!!».
و سئل هنا: كيف ذكر حجّهم و تلبيتهم، و هم أموات، و هم في الأخرى، و ليست دار عمل؟!.
فأجيب بأن الشّهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فلا يبعد أن يحجّوا و يصلّوا و يتقرّبوا بما استطاعوا، و أنّهم؛ و إن كانوا في الأخرى؛ فإنّهم في هذه الدّنيا الّتي هي دار العمل، حتّى إذا فنيت و أعقبتها الأخرى الّتي هي دار الجزاء انقطع العمل، هذا لفظ القاضي عياض؛ (رحمه الله تعالى).
فإذا كان القاضي عياض يقول: إنّهم يحجّون بأجسادهم؛ و يفارقون قبورهم، فكيف يستنكر مفارقة النّبي صلى اللّه عليه و سلم لقبره!! فإنّ النّبي صلى اللّه عليه و سلم إذا كان حاجّا، و إذا كان مصلّيا بجسده في السّماء؛ فليس مدفونا في القبر.
قال الإمام الحافظ السّيوطي- (رحمه الله تعالى)-:
فحصل من مجموع هذه النّقول و الأحاديث: أنّ النّبي صلى اللّه عليه و سلم حيّ بجسده و روحه،
[١] لعلها: صريح!.