منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٠ - (حرف اللّام ألف)
لما جئت به».)
تَشاءُ [٥١/ الأحزاب] قالت للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم: ما أرى ربك إلّا يسارع في هواك، و قول عمر (رضي الله عنه)- في قصة المشاورة في أسارى بدر- «فهوي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما قاله أبو بكر و لم يهو ما قلت»؛
فتبيّن أنّ للهوى ثلاث إطلاقات: ١- الميل إلى خلاف الحقّ، و هو الغالب.
و ٢- مطلق الميل الشّامل للحقّ و غيره. و ٣- الميل إلى الحقّ خاصّة.
و هذا كلّه في المقصور؛ أمّا الممدود [الهواء] فهو الجرم الّذي بين السماء و الأرض، و كلّ متجوّف، و جمعه أهوية.
(تبعا لما جئت به») من هذه الشّريعة المطهّرة الكاملة، بأن يميل قلبه و طبعه إليه؛ كميله لمحبوباته الدنيويّة الّتي جبل على الميل إليها من غير مجاهدة و تصبّر، بل يهواها كما يهوى المحبوبات المشتهيات، إذ من أحبّ شيئا أتبعه هواه، و مال عن غيره إليه، و من ثمّ آثر التعبير بذلك، على نحو «حتّى يأتمر بكلّ ما جئت به» لأنّ المأمور بالشيء قد يفعله اضطرارا. انتهى؛ من شرح ابن حجر الهيتمي على «الأربعين النووية».
و قال الإمام النّووي (رحمه الله تعالى): يعني أنّ الشّخص يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب و السنّة، و يخالف هواه، و يتّبع ما جاء به النّبي صلى اللّه عليه و سلم، و هذا نظير قوله تعالى وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٣٦/ الأحزاب] فليس لأحد مع اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلى اللّه عليه و سلم أمر و لا هوى.
و عن إبراهيم بن محمد الكوفيّ قال: رأيت الشّافعي بمكة يفتي النّاس و رأيت إسحاق بن راهواه و أحمد ابن حنبل حاضرين، فقال أحمد لإسحاق: تعال حتّى أريك رجلا لم تر عيناك مثله، فقال له إسحاق: لم تر عيناي مثله!! قال: نعم.
فجاء به فوقفه على الشّافعي.
فذكر القصة إلى أن قال: ثمّ تقدّم إسحاق إلى مجلس الشّافعي فسأله عن كراء