منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٨ - (حرف اللّام ألف)
لأخيه ما يحبّ لنفسه».
و لا يجوز الرّفع فتكون «حتّى» عاطفة!! لفساد المعنى، إذ عدم الإيمان ليس سببا للمحبّة. ذكره الكرماني- (لأخيه)- المسلم كما زاده في رواية الإسماعيلي و لعلّه غالبي، فالمسلم ينبغي حبّه للكافر الإسلام، و ما يترتب عليه من خير و أجر- (ما يحبّ لنفسه») من الخير؛ كما في رواية النّسائي و ابن منده و الإسماعيلي و القضاعي، و المراد أن يحبّ لأخيه من الخير نظير ما حصل له من جهة لا يزاحمه فيها.
و ليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له مع سلبه عنه، و لا مع بقائه بعينه؛ إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلّين محال، قال الكرماني: و من الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشّر، و لم يذكره! لأنّ حبّ الشّيء مستلزم لبغض نقيضه، فترك النصّ عليه اكتفاء. انتهى.
و ذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة، و مقصود الحديث انتظام أحوال المعاش و المعاد، و الجري على قانون السّداد وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا [١٠٣/ آل عمران] و عماد ذلك كلّه و أساسه السّلامة من الأدواء القلبيّة، فالحاسد يكره أن يفوقه أحد، أو يساويه في شيء، و الإيمان يقتضي المشاركة في كل خير؛ من غير أن ينقص على أحد من نصيب أحد شيء.
نعم؛ و من كمال الإيمان تمنّي مثل فضائله الأخروية الّتي فاقه فيها غيره.
و قوله وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [٣٢/ النساء] نهي عن الحسد المذموم، فإذا فاقه أحد في فضل ديني اجتهد في لحاقه، و حزن على تقصيره، لا حسدا؛ بل منافسة في الخير، و غبطة. انتهى «مناوي و زرقاني».
قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي: جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه»، و حديث «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، و حديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، و قوله للذي اختصر له في الوصية «لا تغضب». انتهى عزيزي ك «شرح مسلم».