منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠ - (حرف الميم)
٢٤٥- «من نوقش الحساب ...
الاحتقار و الهوان فاحفظ لسانك منه، فإنّه يسقط المهابة، و يريق ماء الوجه، و يستجرّ الوحشة، و يؤذي القلوب، و هو مبدأ اللّجاج و الغضب و التّضارب، و مغرس الحقد في القلوب، فإن مازحك غيرك! فأعرض عنهم حتّى يخوضوا في حديث غيره، و كن من الّذين إذا مرّوا باللّغو مروا كراما. انتهى.
و قال في الأذكار: المزاح المنهيّ عنه ما فيه إفراط و مداومة، فإنّه يورّث الضّحك و القسوة و يشغل عن الذّكر و الفكر في مهمات الدّين؛ فيورّث الحقد، و يسقط المهابة و الوقار، و ما سلم من ذلك هو المباح الّذي كان المصطفى صلى اللّه عليه و سلم يفعله، فإنّه إنّما كان يفعله نادرا لمصلحة، كموانسة و تطييب نفس المخاطب، و هذا لا منع منه قطعا، بل هو مستحبّ. انتهى.
و الحديث ذكره في «الكنوز» مرموزا له برمز ابن عساكر، و ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الدّيلمي، في «مسند الفردوس»؛ عن أنس (رضي الله عنه)؛ لكن بلفظ: «الصّمت سيّد الأخلاق، و من مزح استخفّ به».
قال المناوي: و تمامه «و من حمل الأمر على القضاء استراح». انتهى.
و في كتاب «كشف الخفا» للعجلوني: الصّواب أنّه من قول عمر، و أنّ الأحنف قال: قال لي عمر: يا أحنف؛ من كثر ضحكه قلّت هيبته، و من مزح استخفّ به، و من أكثر من شيء عرف به، و من كثر كلامه كثر سقطه، و من كثر سقطه قل حياؤه، و من قل حياؤه قل ورعه، و من قلّ ورعه مات قلبه.
و رواه ابن عساكر و قال: غريب الإسناد و المتن عن أبي هريرة (رضي الله عنه) بلفظ: «من كثر ضحكه استخفّ بحقّه، و من كثرت دعابته ذهبت جلالته، و من كثر مزاحه ذهب وقاره، و من شرب الماء على الرّيق ذهب بنصف قوّته، و من كثر كلامه كثرت خطاياه، و من كثرت خطاياه فالنّار أولى به». انتهى.
٢٤٥- ( «من نوقش) بضم النّون و كسر القاف (الحساب)- بالنّصب؛ بنزع