منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٨ - الفصل الأوّل في طبّه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يحتجم على هامته، و بين كتفيه، و يقول: «من أهراق من هذه الدّماء .. فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء لشيء».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يحتجم في رأسه، و يسمّيها: أمّ مغيث.
انقطع- لأن الرّماد من شأنه القبض؛ لما فيه من التّجفيف.
و فيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم و يتأسّى بهم من نالته شدّة فلا يجد في نفسه غضاضة. انتهى «قسطلاني».
(و) أخرج أبو داود و ابن ماجه بإسناد حسن؛ عن أبي كبشة الأنماريّ عمر بن سعد- أو سعد بن عمر- (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يحتجم على هامته)- أي: رأسه- (و بين كتفيه، و يقول: «من أهراق)- بالتّحريك؛ أي: أراق- (من هذه الدّماء)- أي: بإخبار من يعرف بأنّ إراقة الدّم نافعة لذلك الشّخص- (فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء) من الأدوية (لشيء») من الأمراض، يعني أنّ الحجامة تغني عن كثير من الأدوية.
(و) أخرج الخطيب؛ في ترجمة محمود الواسطي- بسند فيه راو مضعّف- عن ابن عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم يحتجم في رأسه)- و في رواية عند الطبراني: في مقدّم رأسه- (و يسمّيها)- أي: الحجامة- (أمّ مغيث) بصيغة اسم الفاعل، و في رواية: و يسمّيها المغيثة، و في أخرى: المنقذة، و في أخرى: النّافعة.
قال ابن جرير: و كان يأمر من شكا إليه وجعا في رأسه بالحجامة وسط رأسه، ثمّ أخرج بسنده؛ عن ابن أبي رافع؛ عن جدّته سلمى قالت: ما سمعت أحدا قطّ يشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من وجع رأسه إلا قال: «احتجم». انتهى مناوي على «الجامع».