منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١١ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
قال في «المواهب»: و لما تحقّق عمر بن الخطاب موته صلى اللّه عليه و سلم بقول أبي بكر الصديق، و رجع إلى قوله؛ قال عمر و هو يبكي: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لقد كان لك جذع تخطب النّاس عليه، فلمّا كثروا و اتّخذت منبرا لتسمعهم فحنّ الجذع لفراقك؛ حتّى جعلت يدك عليه فسكن، فأمّتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لقد بلغ من فضيلتك عند ربّك أن جعل طاعتك طاعته، فقال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٨٠/ النساء].
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء، و ذكرك في أوّلهم؛ فقال تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ [٧/ الأحزاب].
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لقد بلغ من فضيلتك عنده أنّ أهل النّار يودّون أن يكونوا أطاعوك و هم بين أطباقها يعذّبون، يقولون: يا ليتنا أطعنا اللّه و أطعنا الرّسول.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لئن كان موسى بن عمران أعطاه اللّه حجرا تنفجر منه الأنهار، فما ذاك بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء؛ صلّى اللّه عليك.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه ريحا غدوّها شهر و رواحها شهر، فما ذاك بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السّماء السّابعة؛ ثمّ صلّيت الصّبح من ليلتك بالأبطح، صلّى اللّه عليك.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لئن كان عيسى بن مريم أعطاه اللّه تعالى إحياء الموتى، فما ذاك بأعجب من الشّاة المسمومة حين كلّمتك و هي مسمومة؛ فقالت:
لا تأكلني؛ فإنّي مسمومة.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لقد دعا نوح على قومه؛ فقال: ربّ لا تذر على