منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٠ - الخاتمة
وَ قِنا عَذابَ النَّارِ [البقرة: ٢٠١].
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [البقرة: ٢٥٠].
لعائشة: «سلى اللّه العافية في الدّارين».
(وَ قِنا عَذابَ النَّارِ) بعدم دخولها أصلا، فلا ندخلها و لا نراها. و هو من عطف اللّازم على الملزوم.
قال الشّيخ عماد الدّين ابن كثير: الحسنة في الدّنيا تشمل كلّ مطلوب دنيويّ؛ من عافية، و دار رحبة، و زوجة حسنة، و ولد بارّ، و رزق واسع، و علم نافع، و عمل صالح، و مركب هنيّ، و ثناء جميل ... إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم؛ فإنّها كلّها مندرجة في الحسنة في الدّنيا.
و أما الحسنة في الآخرة!! فأعلاها دخول الجنّة و توابعه؛ من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، و تيسير الحساب، و غير ذلك من أمور الآخرة.
و أمّا الوقاية من عذاب النّار!! فهو يقتضي تيسير أسبابه من اجتناب المحارم و ترك الشّبهات. انتهى ذكره ابن علان في «شرح الأذكار».
* و قال تعالى في سورة البقرة (رَبَّنا أَفْرِغْ): اصبب (عَلَيْنا صَبْراً) كصبّ الماء على الأرض الجرز (وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا) بتقوية قلوبنا على الجهاد، فالمراد ب «تثبيت الأقدام» كمال القوّة، و الرّسوخ عند المقارعة، و عدم التّزلزل عند المقاومة، و ليس المراد تقرّرها في مكان واحد (وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ): أعنّا عليهم.
و فيه ترتيب بليغ؛ حيث وقع أوّلا سؤال إفراغ الصّبر على القلوب الّذي هو ملاك الأمر، ثمّ ثبات القدم في مداحض الحرب المسبّب عنه، ثمّ النّصر على العدوّ المترتّب عليهما غالبا.